شريان تجاري مقطوع: أزمة السويس تعرقل شحنات عالمية ضخمة

27 مارس 2021
صورة من الفضاء تظهر السفينة العملاقة تقطع مجرى القناة (Getty)
+ الخط -

قناة السويس مقطوعة، والأزمة قد تمتد حتى الأسبوع المقبل. الإمدادات التجارية العالمية تفتقد أحد أهم شرايينها. شركات الشحن العالقة سفنها في ورطة. الشركات والمستوردون يحاولون تخطي القناة عبر مسارات أخرى تزيد مدة الرحلات وترفع تكاليف الشحن. العالم يمر في أزمة إمدادات جديدة تهدد بنقص توافر عدد من السلع وارتفاع أسعارها على المستهلكين.

إذ أكد خبراء ملاحة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أن الجهود لإزاحة سفينة الحاويات الضخمة "إيفر غيفن" التي تسد قناة السويس ستستغرق حتى يوم الأربعاء المقبل على الأقل، وهي فترة أطول من التوقعات التي كانت سائدة.

هكذا، تزداد احتمالية أن يتسبب الحادث في حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية من النفط، إلى الحبوب والسيارات، ليمتد التأثر على شركات كبرى للبيع عبر الإنترنت، أبرزها "أمازون". وشرحت المصادر للوكالة الأميركية أن مهمة إعادة تعويم السفينة التي تبلغ حمولتها 200 ألف طن، والتي لا تزال عالقة بقوة عبر قناة التجارة البحرية الحيوية، ستتطلب حوالي أسبوع من العمل وربما أطول.  وكان من المتوقع في البداية أن تستمر جهود الإنقاذ ليومين فقط.

عرقلة 300 ناقلة

ولم ينجح العمل منذ يوم الثلاثاء بواسطة القاطرات والحفارات، وهي معدات صغيرة مقارنة بالسفينة التي يبلغ طولها 400 متر، وامتد طابور انتظار الناقلات العابرة للمحيطات المحملة بمليارات الدولارات من النفط والسلع الاستهلاكية إلى أكثر من 300 ناقلة وفقًا لبيانات بلومبيرغ. وفي حالة الحاجة إلى تفريغ الحمولة من السفينة العالقة، أو إجراء إصلاحات واسعة النطاق للقناة نفسها، "فمن المؤكد أن فترة التوقف في القناة قد تستمر لمدة أسبوعين على الأقل"، وفقًا لراندي جيفينز، نائب الرئيس الأول لشركة إيكويتي لأبحاث نقل الطاقة عبر البحار. ويمر حوالي 12 في المائة من التجارة العالمية عبر القناة كل عام، كل شيء من النفط الخام إلى الحبوب إلى القهوة سريعة التحضير.

ومن دون قناة السويس، يتعين على ناقلات عملاقة تحمل النفط الخام مثلاً من الشرق الأوسط إلى أوروبا أن تسافر لمسافة 6000 ميل إضافية حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف حوالي 300 ألف دولار في تكاليف الوقود. والقناة هي الممر الرئيسي لواردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط وبعض الشحنات القادمة من البحر المتوسط إلى آسيا. وتضاعف سعر شحن حاوية 40 قدمًا من الصين إلى أوروبا أربع مرات تقريبًا مقارنة بالعام الماضي، مما أضاف عبئًا جديدًا على سلاسل التوريد العالمية التي تعاني بالفعل من جائحة كورونا التي زرعت الكثير من الفوضى.

وقال كريس روجرز، كبير محللي التجارة في بانجيفا من ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، "من المرجح أن تؤدي التأخيرات إلى زيادة تكاليف الشحن، إضافة إلى الضغط التضخمي الموجود بالفعل على سلاسل التوريد. ستكون آثار الارتفاع على المدى القصير زيادة في احتمالية نفاد المخزون في السلع الاستهلاكية، والمخاطر المتمثلة في أن سلاسل التوريد التصنيعية التي تعرضت بالفعل للاضطراب بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونقص السلع الأساسية قد تواجه مزيدًا من الانقطاعات".

فيما تتأثر آسيا بتأخر شحنات الأخشاب والآلات ولحم البقر المجمد والورق والحليب والأثاث والبيرة ولحم الخنزير المجمد ومركبات السيارات والشوكولاتة ومستحضرات التجميل.

البحث عن بدائل

وقال مارك ما، مالك شركة "سيباي" للشحن الدولي التي تنقل بضائع تباع على منصة "أمازون"، إن شركته لديها 20 إلى 30 حاوية على السفن في انتظار عبور القناة المسدودة.

وأضاف: "إذا تأخرت الأزمة أسبوعاً، فسيكون الأمر مروعًا". إذ سترتفع أسعار الشحن وتتأخر المنتجات. وارتفعت أسعار ناقلات النفط المستأجرة فعلاً. سفن سويز ماكس، التي تنقل عادةً مليون برميل عبر القناة، زادت تكاليفها حوالي 17000 دولار يوميًا، وإذا اضطرت المزيد من السفن للإبحار حول الطرف الجنوبي من أفريقيا، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار مع زيادة أوقات الرحلات.

وأصدرت شركة "أتش أم أم" في كوريا الجنوبية تعليمات لسفينة حاويات غادرت المملكة المتحدة يوم الاثنين بالتحول حول رأس الرجاء الصالح لتجنب الازدحام. كما أن ما لا يقل عن سبع سفن غاز طبيعي مسال لديها طرق معدلة بعيدة عن القناة.

ويؤدي انسداد القناة حاليًا إلى وقف حوالي مليوني برميل يوميًا من تدفقات النفط، وكذا ناقلات البضائع التي تشحن المنتجات من القمح إلى خام الحديد وغيرها. وقالت ريستاد إنرجي للأبحاث إن تعويم سفينة الحاويات الجانحة في قناة السويس، قد يرجئ تسليم نحو مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا على متن عشر سفن إذا استمر توقف الملاحة لأسبوعين.

وشرح كارلوس توريس دياز رئيس أسواق الغاز والكهرباء في ريستاد "حتى إذا تم فتح الطريق خلال أسبوع، هناك صف طويل من الشحنات ينتظر عبور القناة. العودة إلى التدفق الطبيعي سيستغرق بعض الوقت". ويسبب توقف قناة السويس اضطرابا نجم عنه ارتفاع تكاليف الشحن لناقلات المنتجات البترولية إلى المثلين تقريبا هذا الأسبوع، ويتوقع محللون تأثيرا أكبر على الناقلات الأصغر والمنتجات البترولية، مثل صادرات النفتا وزيت الوقود من أوروبا إلى آسيا، إذا ظلت القناة متوقفة لأسابيع.

تأثير على النفط

وأكدت سري بارافيكاراسو، المديرة المعنية بالنفط في آسيا لدى إف.جي. إي، "نحو 20 في المائة من النفتا الآسيوية تُورد من البحر المتوسط أو البحر الأسود عبر قناة السويس" مضيفة أن إعادة توجيه مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة وأكثر من 800 ألف طن من استهلاك الوقود للناقلات من فئة سويسماكس.

والوقود أكبر مصدر تكلفة منفرد للسفينة، ويشكل ما يصل إلى 60 في المائة من تكاليف التشغيل. وعلى النقيض، يفاقم التوقف الوضع السيئ لسوق زيت الغاز، أو الديزل، الآسيوية التي يعتريها الضعف بالفعل نظر لأن آسيا تصدر الوقود إلى أسواق في الغرب، مثل أوروبا، والذي يتدفق ما يزيد عن 60 في المائة منه عبر القناة المكتظة في 2020 بحسب إف.جي.إي.

وتظهر بيانات ملاحية من رفينيتيف أن أكثر من 30 ناقلة نفط تنتظر في شمال وجنوب القناة للمرور عبرها منذ الثلاثاء. وقال محللون إن تأثير تأخيرات الشحن البحري على أسواق الطاقة سيخفف منه موسم يتسم بانخفاض الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

المساهمون