مدرسة "نظيفة" تُعلّم أطفال الصومال مجاناً

مقديشو

الشافعي أبتدون

إعلامي وباحث صومالي
الشافعي أبتدون
الشافعي أتبدون: إعلامي وباحث صومالي حاصل على ماجستير الصحافة من المدرسة العليا للصحافة والتواصل في باريس، صدر له كتاب "الفيدرالية في الصومال: أطماع التقسيم وتحديات الوحدة". لديه أبحاث ومقالات منشورة في مواقع ومراكز عربية وأجنبية.
10 ديسمبر 2022
بعد سنوات من الحرمان وعدم حصولهم على حقهم في التعليم، وجد أطفال 11 مخيماً في ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو فرصة جديدة تمكنهم من التعليم، وذلك بعد افتتاح مدرسة ابتدائية تدرّس المنهاج الرسمي في ضواحي العاصمة.
+ الخط -

بعد سنوات من الحرمان وعدم حصولهم على حقهم في التعليم، وجد أطفال 11 مخيماً في ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو فرصة جديدة تمكنهم من التعليم، وذلك بعد افتتاح مدرسة ابتدائية تدرّس المنهاج الرسمي في ضواحي العاصمة.

وافتتحت المتطوعة الصومالية نظيفة حسين المدرسة بعدما جمعت مساعدات مالية من منظمات محلية وأجنبية، لتستقطب مطلع هذا العام قرابة 600 تلميذ موزعين على ستة فصول دراسية. وبسبب ضيق المكان وعدم توفر كراسي وغيرها من الأمور الأساسية، يضطر العديد من الأطفال إلى الجلوس على الأرض للدراسة.  
وتعد المدرسة التي حملت اسم المتطوعة، الوحيدة التي توفّر تعليماً مجانياً لأطفال المخيمات والأسر الفقيرة في تخوم العاصمة، والبالغ عددهم قرابة المليون نازح. وتتألف المدرسة من ستة فصول ويتسع كل فصل لحوالي خمسين تلميذا، بالإضافة إلى 12 مدرساً يعملون من دون أجر. وصباح كل يوم، يقصد المدرسة أطفال أكثر من أولئك المسجلين، لكن يتم إرجاع العديد منهم نتيجة عدم توفر أماكن للجلوس. 
وتقول نظيفة التي تدير مجموعة مخيمات تحتضن النازحين الفارين من الجفاف والقحط في ضواحي العاصمة لـ "العربي الجديد": "عام 2017، بدأت هذه المدرسة تعليم القرآن للأطفال النازحين الذين باتوا خارج المدارس بسبب الفقر. لكن تطورت هذه الفكرة بعدما شعرت أن هناك ضرورة ملحة لافتتاح مدرسة ابتدائية تستقبل الأطفال مجاناً بدلاً من تركهم عرضة للتشرد أو التجنيد في صفوف المليشيات العشائرية". 
تضيف أنه ليس لدى معظم الأطفال معيل. يأتي الأطفال إلى المدرسة من 11 مخيماً خارج العاصمة. وتشير إلى أنه لا يمكن لحوالي ألف طفل في المخيمات التعلّم إلا مجاناً، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها استطاعت فقط استيعاب حوالي 600 تلميذ. 

الصورة
50 في المائة من الأطفال الصوماليين في سن التعليم الأساسي محرومون من الدراسة (العربي الجديد)
نصف الأطفال الصوماليين محرومون من الدراسة (العربي الجديد)

ويبقى العديد من الأطفال محرومين من أبسط حقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. لكن أخيراً، وجدت بعض الأسر الفقيرة من يوفر لأبنائها تعليماً بالمجان. كما توفر مدرسة مخيم الهداية الفطور والغداء بالمجان للملتحقين بها، ما يدفع بعض الأسر التي لا تستطيع توفير وجبات الطعام لأطفالها لإلحاقهم بالمدرسة رغبة في إطعامهم وتعليمهم. 
في هذا السياق، تقول نورتة شيخ لـ "العربي الجديد" إن "أبناءها الثلاثة كانوا عرضة للضياع، ولم يكن لديها إمكانيات مادية لإلحاقهم بالمدارس الأهلية، لكن بات بإمكانهم أخيراً الذهاب إلى مدرسة استوعبتهم مجاناً، وتوفر لهم الغذاء". تضيف أن "وضعهم تحسن كثيراً بعد حصولهم على التعليم الأساسي. اليوم يستطيعون القراءة والكتابة، ويساعدونني في قراءة رسائل الهاتف المحمول. أشكر كل من وفر لنا هذه الفرصة وأتاح التعليم لأطفالنا". 


من جهته، يقول مدير مدرسة نظيفة الأساسية صادق عبد القادر لـ "العربي الجديد" إن المدرسة تستقبل فقط الأسر الفقيرة والنازحة منذ أعوام، ويأتي غالبية التلاميذ من المراكز والمخيمات التي تحتضن النازحين في العاصمة. يضيف أن المدرسة لا تفرض أية رسوم دراسية على أولياء الأمور. كما يشير إلى أن إدارة المدرسة والمعلمين لا يتقاضون رواتب مالية. نتطوع فقط من أجل توفير التعليم للأطفال. وهذا ما يفعله المدرسون أيضاً. 

الصورة
ليس لدى معظم الأطفال معيل (العربي الجديد)
وضع الأطفال تحسن كثيراً بعد حصولهم على التعليم الأساسي (العربي الجديد)

من جهته، يقول أستاذ التربية في مدرسة نظيفة شريف محمود لـ "العربي الجديد" إنه يدرس المواد الأساسية في هذه المدرسة منذ سنوات من دون أي راتب، إذ يسعى إلى تعليم الأطفال النازحين الذين باتوا خارج أسوار المدارس بسبب ضيق الحال. يضيف أن نظيفة سألته إن كان قادراً على التطوع وتعليم الأطفال، على أن تتكفل بتوفير كل ما يحتاجه المدرسون والتلاميذ للدراسة، وخصوصاً الكتب والطبشور وغير ذلك. 
وبحسب الحكومة الصومالية، فإنّ نحو 50 في المائة من الأطفال في سن التعليم الأساسي محرومون من حقوقهم في الدراسة، علماً أنّ الإناث أقل من الذكور. وتبلغ نسبة التسرب المدرسي نحو 40 في المائة في البلاد. ويعد أطفال المخيمات محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة، وخصوصاً التعليم والرعاية الصحية.

وتقدّر منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن 3.6 ملايين طفل في كينيا والصومال وإثيوبيا، معرّضون لخطر ترك الدراسة، نتيجة الضغط المتراكم على الأسر بسبب الجفاف المستمر. وتشير إلى الجفاف الذي يضرب الصومال على مدار 4 سنوات، جعل 70 في المائة من الأطفال في سن الدراسة لا يتلقون التعليم المناسب. وأحد أسباب الحرمان من التعليم إغلاق 250 مدرسة في مايو/ أيار الماضي بسبب الجفاف، وتدمير 12 مدرسة نتيجة العواصف.

ذات صلة

الصورة
الاحتلال يستهدف مدارس أونروا في غزة، 7 مايو 2024 (الأناضول)

مجتمع

قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت ثلثي مدارس أونروا منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، 4 منها خلال الأيام الأربعة الماضية.
الصورة
أطفال فلسطينيون يدرسون في خيمة بدير البلح، في 9 يونيو 2024(الأناضول)

مجتمع

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، إن أكثر من 625 ألف طفل فلسطيني حرموا من الدراسة لأكثر من ثمانية أشهر جراء الحرب..
الصورة
طلاب مدرسة الفاخورة يطالبون بالعودة إلى مقاعد الدراسة (العربي الجديد)

مجتمع

تجمّع عشرات من تلاميذ مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بمخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، وسط ساحتها، الثلاثاء..
الصورة
المخدرات مصدر تمويل رئيسي لحركة الشباب

تحقيقات

تمول حركة الشباب أنشطتها المحلية في الصومال، والإقليمية في دول الجوار، عبر تجارة المخدرات والضرائب التي تفرضها على من يعملون بها، في ظل الفوضى الأمنية
المساهمون