تونس: احتجاجات في القصرين وتوزر ودعوات إلى التهدئة

20 ديسمبر 2020
غلق طرقات وإحراق عجلات مطاطية (Getty)
+ الخط -

يتواصل الوضع الحذر في القصرين، وسط غرب تونس، بعد أن شهدت محاولة اعتداء على مركز أمني وتهشيم سياراته من قبل عدد من الشباب، فيما تستمر حالة الاحتقان في توزر، جنوب البلاد، إثر عمليات كرّ وفر بين محتجين وعناصر أمنية، مساء أمس.

ويحتج سكان توزر على تملّص السلطات المحلية من وعودها، ويطالبونها بتمكين عدد من المواطنين  من أراض سكنية.

وتجمّع، اليوم الأحد، عدد من الشباب الغاضبين مجددا في توزر، محاولين غلق الطرقات وإحراق العجلات المطاطية، بعد مواجهات، مساء أمس، مع القوات الأمنية، والتي أسفرت عن إصابة 4 أعوان، ونقل 3 من المواطنين إلى المستشفى الجهوي بالجهة، فيما وصفت إصابة شاب بـ"الصعبة".

ونُصبت، أمس، خيمة للاعتصام في ساحة الاستقلال أمام مقر ولاية توزر، احتجاجا على الوضع بالجهة، وطالب المحتجون بحل المجلس البلدي وإقالة المحافظ.

وقال النائب عن الكتلة الديمقراطية في توزر، شكري الذويبي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع لا يزال محتقنا، ويعود الإشكال إلى أزمة الأراضي السكنية في المنطقة، والتي تعيشها عموم المحافظة منذ عدة سنوات، وترجع أساسا إلى عدم تحرك وزارة أملاك الدولة، ما عطل التنمية وقلّص فرص الأهالي في إيجاد أراض سكنية"، مبينا أن "المواطن في توزر تحيط به الصحراء، وأغلب الشباب المتزوج والأهالي يواجهون إشكاليات في الحصول على أراض سكنية".

تجمّع، اليوم الأحد، عدد من الشباب الغاضبين  مجددا في توزر، محاولين غلق الطرقات وإحراق العجلات المطاطية، بعد مواجهات مساء أمس مع القوات الأمنية، والتي أسفرت عن إصابة 4 أعوان، ونقل 3 من المواطنين إلى المستشفى الجهوي بالجهة، فيما وصفت إصابة شاب بـ"الصعبة"

وبيّن أنه "أمام بطء السلطات في حل الأزمة، بادرت التنسيقيات الثلاث المتواجدة في المنطقة إلى جرد المساحات الصالحة للبناء، وتم استقدام مهندسين مختصين، في محاولة لإيجاد حلول لوضعية الأراضي ودفع سلطة الإشراف إلى التحرك".

وأوضح أن "بعض المواطنين تولوا، أمس، الإشراف بمفردهم على عملية التقسيم، ولو أنها تبقى غير قانونية، إلا أن القوات الأمنية تدخّلت لمنعهم من ذلك، فحصلت مناوشات"، مؤكدا أنه سعى كنائب عن الجهة لـ"التهدئة من خلال التواصل مع المحتجين، وطلب مهلة من السلطات لمنح المحتجين مزيدا من الوقت للتحاور".

ولفت إلى أن "هناك عناصر مشبوهة دخلت على الخط، وعملت على تشويه التحرك السلمي للأهالي، ولكن جوبه ذلك بالرفض والتنديد من قبل الأهالي"، مشيرا إلى أن "ما حصل، مساء أمس، من تخريب مسيء للجهة، وحتى للسياحة في الجنوب، والتي تشهد ركودا غير مسبوق، في ظل تعويل المشتغلين في القطاع على بداية تحرك الموسم السياحي مع اقتراب نهاية السنة، خاصة أنها تمثل مورد رزق للعديد من أبناء الجهة".

وسجل النائب عن توزر "انتشارا مكثفا للأمن وللجيش، اليوم، لتأمين المناطق الحساسة، ولكن للأسف تم مساء أمس اللجوء إلى القوة في مواجهة المحتجين، وهو ما استفز الأهالي"، مؤكدا أن "تسرب الغاز المسيل للدموع للبيوت والأضرار التي حصلت نتيجة الإفراط في استعمال القوة أغضبت السكان"، داعيا إلى "ضبط النفس والهدوء وتجنب التصعيد".

وذكر شكري الذويبي أنه "لا خيار سوى التهدئة وضبط النفس، فأمن الجهة واستقرارها خط أحمر لا يجب المساس به"، مضيفا أن "هناك أطرافا تستغل مثل هذه الاحتجاجات لتشويهها، والركوب على الحدث، لأن أهالي الجنوب يدعون إلى سلمية التحركات".

ويرى منسق تنسيقية أحداث توزر الجديدة، راغب الزين، أن "الهدوء الحذر يسود المنطقة حاليا، ولكننا سنواصل التمسك بمطالبنا المشروعة وبالاحتجاجات السلمية، ونتبرأ من عمليات الاعتداء على المرافق العمومية والخاصة".

وأضاف الزين، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مشروع توزر الجديدة مستمر، وهو حلم أي مواطن من الجهة، ومصرّون على إقالة محافظ الجهة وحل المجلس البلدي"، داعيا كافة القوات الأمنية إلى "الكف عن مواجهة المحتجين السلميين، فمن حقهم الاعتصام أمام المحافظة والتعبير عن مطالبهم، وهو حق مكفول بالدستور".

وأوضح المتحدث أنهم بمجرد أن لاحظوا انضمام بعض الدخلاء على الخط بهدف النهب والسرقة، انسحبوا ودعوا أنصارهم إلى الانسحاب، وبالتالي "من سرق وخرّب يتحمل مسؤوليته، فنحن دعاة سلم وطالبو حق"، مؤكدا أنه "سيتم الإعلان عن بقية التحركات في الساعات المقبلة".   

وأصدرت تنسيقية "إحداث توزر الجديدة" بياناً تبرأت فيه من أي تخريب أو اقتحام لمرافق الدولة، كما تم إطلاق سراح الموقوفين الستة بعد تدخّل محامين وكلتهم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

بدورها، تشهد محافظة القصرين، وسط غرب تونس، وضعا محتقنا بعد أن بادر عدد من الشباب إلى غلق الطريق والاعتداء على مركز أمني بالجهة. 

وقال كاتب النقابة الأساسية لمنطقة الأمن الوطني في القصرين، محمد العمري، إن مجموعة من شباب وأطفال حي النور بالقصرين المدينة (حوالي 100 طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة)، بادروا بالاعتداء على القوات الأمنية، مشيرا إلى أنهم قاموا مساء أمس بغلق الطريق الرئيسي للمدينة على مستوى مفترق حي النور، وإشعال العجلات المطاطية.

وأضاف العمري، في تصريح إعلامي، أن الوحدات الأمنية تصدت لهم وقامت بتفريقهم، وإعادة الهدوء للحي المذكور.

وأوضح المتحدث أن هؤلاء الأطفال والشباب "مغرر بهم، لأن الاحتجاجات السلمية تكون في وضح النهار، وليس في الظلام وعبر الاعتداء على الوحدات الأمنية والتخريب".

المساهمون