كأس أمم أفريقيا استثنائية..

03 فبراير 2024
تحلم جماهير المنتخبات المتبقية في التتويج باللقب (Getty)
+ الخط -

عشية استئناف مباريات ربع نهائي كأس أمم أفريقيا التي أسفرت عن تأهل نيجيريا والكونغو الديمقراطية إلى نصف النهائي، لا تزال الاستثناءات والمفاجآت تصنع الحدث في بطولة لم تحترم القوي والكبير، ولا تعترف بالضعيف والصغير، تأهل فيها إلى ربع النهائي 8 منتخبات مختلفة كلياً عن قائمة المتأهلين إلى دورة الكاميرون قبل سنتين.

تحطمت فيها كل الأرقام قبل نهايتها في انتظار المزيد، وخرج فيها العديد من المنتخبات التي كانت مرشحة للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا، وكان آخرها حامل اللقب السنغال، ورابع العالم، المنتخب المغربي، وبلغت فيها الرأس الأخضر وغينيا الاستوائية ربع النهائي الذي تحطم عند عتبته الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة الذي كان 103 في دورة القاهرة، قبل أن يصل إلى 105 عند انتهاء مباريات ثمن النهائي في ساحل العاج.

غينيا الاستوائية التي بلغت ربع نهائي كأس أمم أفريقيا في النسخة السابقة، كررت المشهد مرة أخرى بعد احتلالها ريادة ترتيب مجموعة تضم نيجيريا ومنتخب البلد المنظم ساحل العاج الذي كادت تقصيه بفوزها عليه برباعية تاريخية دفعت رئيس البلاد إلى إعلان تاريخ الـ 23 من شهر يناير/كانون الثاني الفائت يوماً وطنياً، ومنح مكافأة قدرها مليون يورو وُزعت على اللاعبين.

أما منتخب الرأس الأخضر، فذهب أبعد من ثمن النهائي في أمم أفريقيا، حيث احتل بدوره ريادة ترتيب مجموعة مصر، وتسبب في إقصاء غانا من الدور الأول، ثم اجتاز موريتانيا في ثمن النهائي بكيفية رائعة، في انتظار تحقيق إنجاز تاريخي في ربع النهائي عند مواجهة جنوب إفريقيا غدا على أمل كتابة واحدة من أروع صفحات التاريخ.   

المرشحون للتتويج باللقب قبل بداية البطولة سقطوا تباعاً من خلال إقصاء الجزائر من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي، بعد أن تعادلت مع أنغولا وبوركينا، وخسرت أمام موريتانيا، ثم تبعتها تونس في الدور نفسه برصيد نقطتين أمام مالي، ناميبيا وجنوب أفريقا، وهو رصيد غانا نفسه، التي خرجت بدورها من الدور الأول، في حين خرجت مصر على يد الكونغو في ثمن النهائي الذي بلغته بثلاث نقاط من ثلاث مباريات في مجموعتها، وهو المصير نفسه الذي تعرّض له رابع كأس العالم الأخيرة المنتخب المغربي الذي خرج في ثمن النهائي أمام منتخب جنوب أفريقيا، مثل حامل اللقب، السنغال، الذي راح ضحية عودة الإيفواريين من غرفة الإنعاش.

لأول مرة في تاريخ نهائيات كأس أمم أفريقيا خلفت نتائج الدور الأول ضحايا بلغ عددهم 6 مدربين أقيلوا واستقالوا من مناصبهم تحت ضغوط إعلامية وجماهيرية كبيرة، على غرار توني سان فيلت، مدرب ناميبيا، كريس هغتن مدرب غانا، جمال بلماضي المدرب الجزائري، ونظيره التونسي جلال القادري، إضافة إلى عادل عمروش مدرب المنتخب التنزاني، بينما أقيل المدرب الفرنسي لمنتخب ساحل العاج جون لوي غاسيت، رغم تأهل منتخبه إلى الدور ثمن النهائي، ثم ربع النهائي بفضل مساعده الدولي الإيفواري السابق إيمرسي فاي الذي أطاح حامل اللقب منتخب السنغال بركلات الترجيح في مباراة ماراتونية قوية.

التحكيم الأفريقي في ساحل العاج لم يكن مثيراً للجدل على غير العادة، خصوصاً أن استعمال تقنية الفيديو ساهم في تحسين مردود الحكام رغم تحفظ المنتخب الجزائري على حكام مواجهة بوركينا، والمنتخب التونسي في مباراته ضد مالي، ما دفعهما إلى تقديم شكوى للاتحاد الأفريقي، لكن الأربعين مباراة الأخرى إلى غاية ثمن النهائي لم تشهد احتجاجات كبيرة على التحكيم الذي كانت مجمل قراراته صائبة إلى حد بعيد، سواء على مستوى حكام الساحة، أو في غرف تقنية الفيديو التي عاد إليها الحكام في أغلب المباريات، وساهمت في تقليل حالات الظلم التحكيمي الذي كان يميز المباريات الأفريقية.

من الناحية الفنية يرشّح المتتبعون نيجيريا وساحل العاج لبلوغ المباراة النهائية في نسخة كأس أمم أفريقيا الحالية، إلا إذا صنع الرأس الأخضر ومالي المعجزة ببلوغ نهائي دورة الأرقام القياسية والمفاجآت التي أفرزت خروج كل المنتخبات العربية وبلوغ خمسة منتخبات من غرب أفريقيا الدور ثمن النهائي، هي: ساحل العاج، مالي، نيجيريا، غينيا والرأس الأخضر. أما الحضور الجماهيري المتواضع، فقد كان نقطة سوداء في البطولة، إذ شهد لقاء الافتتاح حضور 36 ألف متفرج في ملعب جديد يتسع لحوالى 60 ألفاً، من المتوقع أن يمتلئ في حالة بلوغ ساحل العاج النهائي الذي سيكون استثنائياً أيّاً كان طرفاه.

المساهمون