وفاة شاب عراقي داخل مركز شرطة تفتح ملف الانتهاكات بمراكز الاحتجاز

16 يوليو 2019
تتهم عائلته عناصر في الشرطة بتعذيبه (Getty)
+ الخط -
تسبّبت وفاة شاب عراقي، أخيرا، في موجة غضب شعبية واسعة، بعدما وجهت عائلته أصابع الاتهام لعناصر في شرطة محافظة النجف متهمة إياها بتعذيبه، ما دفع السلطات المحلية لفتح تحقيق بالواقعة، فيما قال حقوقيون إنّ ملف انتهاكات السجون ومراكز الاحتجاز يجب أن يعاد فتحه بهدف وضع حدّ للمتجاوزين على القانون من المحققين والسجانين.

وقالت مصادر أمنية في النجف، إنّ شابا يدعى ماهر الرماحي توفي أثناء اعتقاله من قبل شرطة المحافظة، مؤكدة لـ"العربي الجديد"، أن ذوي المتوفى وجهوا أصابع الاتهام لضباط وعناصر شرطة قالوا إنهم عذبوا ابنهم حتى الموت.

وبينّت المصادر أن الحادثة أثارت موجة غضب كبيرة لدى عشيرة وأقارب الشاب المتوفى، وبقية عشائر ومنظمات المجتمع المدني في النجف التي مارست ضغوطا كبيرة على الحكومة المحلية من أجل محاسبة المقصرين، موضحة أنها لن تسكت قبل أن يتم تقديم المتسببين بالوفاة إلى العدالة.

واتهم رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة النجف، حسين وحيد العيساوي، بعض ضباط التحقيق في المحافظة بـ "الجهل"، مؤكدا على صفحته في "فيسبوك" أنّ رعونتهم كانت سببا في وفاة الشاب البريء ماهر الرماحي.

وأضاف "من خلال متابعتنا للقضية هناك ضغوط كبيرة من بعض الضباط على الطب العدلي لتعديل التقرير، العميد رافع مدير المكافحة، المقدم حيدر مدير مكافحة الغري (منطقة في النجف)، النقيب حيدر ضابط التحقيق"، متوعدا بوقفة مشرفة تجاه المتسببين بانتهاك الأرواح البريئة.

ووجه محافظ النجف، لؤي الياسري، اليوم الثلاثاء بتشكيل لجنة للتحقيق في وفاة شاب تعرض للتعذيب في مركز للشرطة، فيما نفت قيادة الشرطة بالمحافظة وجود أية حالات تعذيب وتوعدت بمقاضاة المروجين لهذه الأنباء.

المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان، فراس العبدلي، قال لـ "العربي الجديد" إنّ حادثة النجف فتحت ملف الانتهاكات في جميع السجون العراقية، مؤكدا امتلاكه معلومات عن حدوث حالات تعذيب يومية بهدف انتزاع اعترافات ملفقة، أو لتصفية حسابات سابقة، وشدد على ضرورة كشف الخروقات التي ترتكب من قبل المحققين والسجانين.

وأشار إلى إجراء اتصالات مع لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، والمنظمات المحلية والدولية بهدف تنظيم حملة توقف أو على الأقل تحدّ من الانتهاكات التي تحدث في السجون، مبينا أنّ محامين بالنجف تواصلوا مع أقارب الشاب المتوفى ماهر الرماحي، وأكدوا لهم أنه تعرض للتعذيب، وهو ما سيثبته تحقيق الطب العدلي.


وفي وقت سابق، انتقد نواب انتهاكات ترتكب في سجون بالعاصمة بغداد، من بينهم عضو البرلمان رعد الدهلكي الذي قال إن "ما يتعرّض له السجناء في سجن التاجي (شمال بغداد) يعبر عن استمرارية النهج الانتقامي في حماية السجناء"، داعيا الحكومة ولجنة الأمن البرلمانية إلى "التدخل في هذه القضية ووقف الإجراءات التعسفية التي تمارس ضدّ المعتقلين".