إنقاص الوزن... اتجاهات قاتلة لآلاف الشبان في الصين

07 سبتمبر 2024
في مركز لإنقاص الوزن بتانجين (ريان بايل/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- **ارتفاع الوفيات بين الشباب**: شهدت الصين زيادة في وفيات الشباب بسبب وسائل إنقاص الوزن المتطرفة مثل الصيام الطويل واستخدام أدوية غير مصنفة، مدفوعين بمفهوم النحافة كمعيار للجمال.

- **مخاطر الأدوية غير المصنفة**: استخدام عقاقير مثل سيماغلوتايد وفلوكستين، المخصصة لأمراض أخرى، يحمل آثاراً جانبية خطيرة. مكون "سيبوترامين" يثبط الجهاز العصبي المركزي ويسبب مشاكل صحية.

- **مسؤولية الدولة والتوعية**: تعالج الصين قضايا جنائية تتعلق بأدوية غير آمنة وتعمل على توعية الجمهور، رغم صعوبة تدارك الأمر بسبب اعتبار إنقاص الوزن حرية فردية.

يفترض أن يخضع فقدان الوزن لاستراتيجات صحية تضمن النتائج الجيدة المنشودة استناداً إلى معايير التوازن والاعتدال، لكن الشباب في الصين على عجلة من أمرهم، ما يجعلهم أكثر تطرفاً. 

شهدت السنوات الأخيرة في الصين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذين توفوا في أثناء سعيهم لإنقاص وزنهم، باعتماد وسائل متطرفة وخطيرة. 
ووجدت دراسة حديثة أصدرها المعهد الصيني للعلوم الاجتماعية أن الأشخاص الذين يمارسون الصيام ساعات طويلة لديهم خطر متزايد للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 91 في المائة.
وفيما يعتقد العديد من الشباب، وخصوصاً الفتيات، أن معيار الجمال هو النحافة، فإنهم يستخدمون وسائل غير صحية وأدوية غير مصنّفة يحصلون عليها من الإنترنت، وكذلك كريمات تخسيس لا تحتاج إلى وصفات طبية، ويقصدون مراكز إنقاص الوزن التي تعد بنتائج سريعة، أو يطبقون الصيام المتقطع، وهو نمط غذائي شائع لإنقاص الوزن. 
ومع ازدهار صناعة إنقاص الوزن في الصين رغم المخاطر التي تهدد حياة المستهلكين في ظل غياب اللوائح التنظيمية ودافع الربح، يعمل القائمون على هذه الصناعة على تغذية الترويج الخادع من خلال الاستعانة بمشاهير ومؤثرين ينضمون إلى مراكز التخسيس، ويصورون تجاربهم لأغراض التسويق، مستغلين قاعدتهم الشعبية العريضة. 
وربما كانت القصة الأكثر تداولاً لضحايا هذه الصناعة في الصين وفاة فتاة في الـ15 من العمر بعدما فقدت 24 كيلوغراماً من وزنها خلال زمن قياسي العام الماضي. 
وأوردت تقارير طبية أن الفتاة لم تتناول أي طعام طوال أكثر من 50 يوماً، واكتفت بشرب الماء، وحين وصلت إلى المستشفى فاقدة الوعي، كانت تعاني من سوء تغذية حاد وفشل في الجهاز التنفسي.

عقاقير قاتلة

وتفسّر المستشارة في مركز شينزن لمكافحة البدانة، شين لينغ، بعض حالات الوفاة بالقول لـ"العربي الجديد": "لجأت صينيات إلى عقار سيماغلوتايد الذي كان يُوصف في الأصل لعلاج مرض السكري، وأخريات إلى مادة تسمى فلوكستين، وهي نوع من الأدوية العقلية له العديد من الآثار الجانبية، مثل الغثيان والقيء وجفاف الفم والمرارة والإسهال وفقدان الشهية والطفح الجلدي والحساسية، وإذا جرى تناوله بجرعات كبيرة قد تحدث أعراض تتعلّق بالدماغ، مثل الصداع والأرق والهوس والقلق والعصبية".
وتلفت شين أيضاً إلى مكون آخر يسمى "سيبوترامين" يُضاف عادة إلى أدوية إنقاص الوزن، وله تأثير مباشر في تثبيط الجهاز العصبي المركزي. وتشير إلى أنه استخدم في البداية لعلاج الاكتئاب، ثم اكتشف بعد التطبيق السريري أن تأثيره كبير في إنقاص الوزن، فاستخدم لعلاج السمنة المرضية، وأصبح بعدها دواءً أساسياً في عمليات فقدان الوزن القاتلة". 
تضيف: "تُنشَر هذه المعلومات دورياً في الأكاديميات العلمية لتوعية الشباب، لكن المشكلة تتمثل بإصرارهم على فقدان الوزن بأي طريقة، حتى لو حصل ذلك على حساب صحتهم وحياتهم".

تطرف الشباب

من جهته، يتحدث خبير التغذية لونغ شانغ لـ"العربي الجديد" عن أنه "لا يهم إذا بدا شخص سميناً أو نحيفاً طالما أن تقرير الفحص البدني سليم، فالهوس المفرط بفقدان الوزن والعقلية المتطرفة التي تعتقد أنه كلما كان الشخص أنحف، زاد جماله، هو في حدّ ذاته نوع من المرض". 
ويوضح أن "منظمة الصحة العالمية تفيد بأن خسارة نصف كيلوغرام وكيلوغرام أسبوعياً وكيلوغرام و3 كيلوغرامات شهرياً أمر صحي ومقبول، لكن طريقة إنقاص الوزن بزمن قياسي وبسرعة كبيرة جداً قد تسبب مشاكل، مثل الضعف العام وتساقط الشعر والاكتئاب وعدم انتظام ضربات القلب". يتابع: "باعتبار أن الدهون تتحلل بسرعة كبيرة جداً ستزداد في الدم أجسام كيتون، وهي المنتجات الأيضية لتحلل الدهون، ما يسبب عواقب وخيمة".

يستريحان من تدريبات إنقاص الوزن (ريان بايل/ Getty)
يستريحان من تدريبات إنقاص الوزن (ريان بايل/ Getty)

مسؤولية الدولة

وبحسب تقرير أصدرته النيابة الشعبية العليا في مارس/ آذار الماضي، عالجت الأجهزة القضائية خلال الفترة بين عامي 2013 و2022 أكثر من 45 ألف قضية جنائية تتعلق بجريمة إنتاج وبيع أدوية لا تستوفي معايير السلامة، ومن بينها أدوية وأقراص إنقاص الوزن. 
وتضمنت قضايا التزوير أساليب إجرامية نموذجية مثل تمرير منتجات مزيفة باعتبارها أصلية، وإضافة مواد خام غير غذائية سامّة وضارّة بشكل غير قانوني. وصدرت أحكام صارمة على العديد من المتهمين وقرارات بدفع غرامات باهظة.

وأشار التقرير إلى أن "هذه المنتجات تباع عبر منصات البيع الإلكترونية، ويضاف إليها مكونات سامّة بشكل غير قانوني. وهذه الممارسات جرائم شائعة ومتكررة تهدد سلامة الأغذية وحياة الناس".
وعن دور الدولة في وقف هذا التوجه العام لدى الشباب، تقول المحامية لي وانغ، المستشارة القانونية في المعهد الصيني للعلوم النفسية والاجتماعية، لـ"العربي الجديد": "رغم الإجراءات المشددة التي تتخذها السلطات في حق المتورطين بهذه الجرائم، يصعب عادة تدارك الأمر بالنسبة إلى الشباب، لأن الرغبة في إنقاص الوزن قرار فردي ويندرج ضمن الحريات الفردية، وبالتالي يقتصر دور السلطات على توعية الجمهور بالمخاطر في حال اتباع أساليب غير صحية وخطيرة". 
وتلفت إلى "إدراج مادة سيبوترامين منذ عام 2010 في قائمة المواد غير المسموح بإضافتها إلى الأطعمة الصحية، علماً أنها مادة خام غير غذائية سامّة وضارّة ومحظورة من الدولة، ورغم ذلك نجد أن شركات غير مرخصة تلجأ إلى استخدام هذه المادة في إنتاج أدوية لإنقاص الوزن، ويجري بيعها على منصات الإنترنت من دون أن تخضع للرقابة". 
تضيف: "هناك بيان واضح من الدولة بأن استخدام مادة سيبوترامين قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب وتلف الأوعية الدموية والدماغ".

المساهمون