متحف الإسكندرية القومي... تاريخ مصر في 1800 قطعة أثرية

15 سبتمبر 2023
متحف الإسكندرية القومي وجهة ثقافية مهمة في مصر (العربي الجديد)
+ الخط -

يُعد المتحف القومي في الإسكندرية أحد أهم المتاحف والمعالم التاريخية في مصر، ووجهة بارزة للسياح الأجانب، باعتباره يضم مجموعات من أعظم القطع الأثرية التي تنتمي إلى عصور وحقب تاريخية مهمة عدة أثّرت في تاريخ مصر.

يتألف المتحف الذي يقع في طريق الحرية شارع فؤاد من ثلاثة طوابق، تحتوي على نحو 1800 قطعة أثرية مميزة تصطحب الزوار في رحلة عبر التاريخ والحضارات المصرية، بدءاً بعصر الدولة المصرية القديمة، وصولاً إلى العصر الحديث، مروراً بالعصور البطلمية والرومانية والقبطية والإسلامية. وتروي هذه القطع قصة مدينة الإسكندرية الساحلية التاريخية.

ويتميز سيناريو العرض داخل المتحف بالتسلسل الزمني لأهم العصور التي مرت بها مصر، وينتقل عبر الطوابق من التاريخ الأكثر قدماً إلى الأحدث، ويبدأ بالقسم المصري القديم، وبعده القسم اليوناني والروماني، وأخيراً القسم القبطي والإسلامي والحديث.

ويتضمن قسم العصر الفرعوني قطعاً نادرة، مثل تمثال الكاتب المصري ورأس للملكة حتشبسوت وآخر للملك أخناتون، إلى جانب مجموعة تماثيل لتحتمس الثالث، والإله آمون، والملك رمسيس الثاني، وتمثال الملك أمنمحات الثالث، ومجموعة من الأواني عُثر عليها داخل هرم الملك زوسر.

وفي الطابق الثاني من القصر تتنوّع معروضات القسم اليوناني والروماني الذي يضم أهم القطع الأثرية في المتحف، منها تماثيل ثالوث الآلهة وأخرى لعدد من الأباطرة الرومان وتمثال إلهة الحب فينوس.

أما الطابق العلوي من القصر فيتميّز بوجود قاعات تضم معروضات لثلاثة عصور هي القبطي والإسلامي والحديث، وأبرزها مجموعة أدوات كانت تُستخدم في الحياة اليومية، وهي من معادن النحاس والفضة والبرونز. يضم القسم أيضاً مجموعة أيقونات أهمها للعشاء الأخير للسيد المسيح، إلى جانب مجموعة أسلحة تعود إلى العصر الإسلامي، إضافة إلى مجموعة معادن وزجاج وخزف تعود إلى عصور إسلامية مختلفة.

مجموعة متنوعة من مقتنيات عالم الآثار (العربي الجديد)
مجموعة متنوعة من المقتنيات الأثرية (العربي الجديد)

أما القسم الحديث فيعرض قطعاً أثرية مميزة لحقبة تاريخية تبدأ من حكم محمد علي باشا لمصر، وتنتهي بقيام ثورة يوليو/ تموز 1952، ويحتوي على مجموعة متنوعة من مقتنيات أسرة محمد علي من الفضة والذهب والمجوهرات التي استخدمها أمراء وملوك الأسرة العلوية.

وينفرد متحف الإسكندرية القومي بوجود قاعة عرض خاصة بالآثار الغارقة تضم مجموعة رائعة من أجمل المقتنيات الفريدة والمبهرة من الآثار والعملات الذهبية التي عثر عليها أثناء تنفيذ أعمال حفر في خليج أبي قير في الإسكندرية، وتعود إلى عصر لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر.

ومن أهم القطع في هذا القسم تمثال من الغرانيت الأسود لإيزيس، وتمثال لكاهن من كهنة إيزيس، ومجموعة تماثيل ووجوه رخامية لبعض آلهة الإغريق، ورأس للإسكندر الأكبر وغيرهم.

يعزز المتحف الآفاق الثقافية لمدينة الإسكندرية، والمعرفة بتاريخها (العربي الجديد)
يعزز المتحف الآفاق الثقافية لمدينة الإسكندرية (العربي الجديد)

يتوافد عدد كبير من الزوار إلى متحف الإسكندرية القومي الذين يبدون سعادتهم وإعجابهم بالفعاليات المقامة، ويستمتعون بالمعروضات الفنية والقطع الأثرية النادرة التي تعبّر عن التاريخ العريق للإسكندرية.

يقول أحمد حسين، وهو زائر من القاهرة، لـ"العربي الجديد": "إنها فعلاً تجربة رائعة، وفرصة فريدة لاستكشاف التراث الثقافي للإسكندرية. أنا سعيد جداً بالفعاليات، وبفرصة رؤية قطع أثرية تاريخية مهمة". ويشيد حسين بالجهود التي يبذلها مسؤولو المتحف لتوفير تجربة زيارة ممتعة وتثقيفية للجميع من خلال مرشدين متخصصين يروون قصصاً شائقة عن القطع الأثرية والأعمال الفنية المعروضة، ما يعزز قيمة الزيارة.

وتعلّق زوجته عليا عبد الرحمن بالقول لـ"العربي الجديد": "يقدم المتحف تجربة تعليمية رائعة، وقد استمتعت بالاستماع إلى المرشدين الخبراء الذين قدموا شرحاً مفصلاً للتاريخ والثقافة المحلية، وأتطلع إلى زيارة المتحف مجدداً في المستقبل للاستمتاع بالمعارض والورش الفنية والمحاضرات التي يقدمها المتحف من أجل توسيع الآفاق الثقافية وتعزيز المعرفة بتاريخ المدينة".

فرصة فريدة لاستكشاف التراث الثقافي للإسكندرية (العربي الجديد)
فرصة فريدة لاستكشاف التراث الثقافي للإسكندرية (العربي الجديد)

بدوره، يقول رئيس قطاع المتاحف في المجلس الأعلى للآثار، مؤمن عثمان: "يحتفل المتحف في ذكرى افتتاحه بتنظيم مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والتعليمية، بينها معرض وورش عمل فنية وسلسلة محاضرات وندوات تسلّط الضوء على جمال مدينة الإسكندرية، ومعالمها السياحية المميزة. وستستمر هذه الفعّاليات حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل".

ويشرح عثمان أن القطع الأثرية أحضرت من متاحف عدة، منها المتحف المصري والمتحف الإسلامي والمتحف القبطي بالقاهرة والمتحف اليوناني الروماني والآثار الغارقة والآثار الإسلامية بالإسكندرية.

ويوضح مدير عام متحف الإسكندرية القومي، أشرف القاضي، أن "الفعاليات تشمل إقامة معرض فني بعنوان الإسكندرية العالمية، بالتعاون مع نادي عدسة للتصوير الفوتوغرافي، وجمعية الآثار في الإسكندرية، وستعرض مجموعة متنوعة من مقتنيات عالم الآثار وصوراً ولوحات فنية تصوّر مدينة الإسكندرية بحسب كتاب المؤرخ الكبير الدكتور مصطفى العبادي".

رحلة عبر التاريخ والحضارات المصرية (العربي الجديد)
رحلة عبر التاريخ والحضارات المصرية (العربي الجديد)

يتابع: "ستتضمن الأنشطة أيضاً معرض صناعة الحلي عبر التاريخ التي أنتجت في ورشة نظمها القسم التعليمي في المتحف خلال الأشهر الماضية، كما سيقدم المتحف عرضاً افتراضياً لمجموعة صور لقطع أثرية موجودة في المتحف، بالتعاون مع المهندس إسلام عادل، مدير متحف الشرق لتقنيات العرض الرقمي".

ويقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والإرشاد السياحي، ونقيب المرشدين السياحيين السابق في الإسكندرية، الدكتور إسلام عاصم، لـ"العربي الجديد"، إن مبنى المتحف يُعد تحفة معمارية في قلب مدينة الإسكندرية، ويتميّز بطرازه المعماري الخاص بعصر النهضة الأوروبية الذي استوحي من العمارة الإيطالية.

يضيف عاصم: "في السابق كان المبنى قصراً امتلكه أحد أثرياء الإسكندرية، وهو تاجر الأخشاب أسعد باسيلي الذي بنى هذا القصر على الطراز الإيطالي، وأقام فيه حتى عام 1954، ثم باعه إلى السفارة الأميركية. وظل القصر مقراً للقنصلية الأميركية حتى اشتراه المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة الثقافة عام 1996، ثم رممه وجدده وحوله إلى متحف مع بداية الألفية الثالثة، وافتتحه كمتحف في سبتمبر/ أيلول 2003".

ويتوقع عاصم أن "يستقطب الاحتفال عدداً كبيراً من الزوار والمهتمين بالتاريخ والثقافة، كي يستطيع الجمهور استكشاف مجموعة واسعة من المعروضات الفنية والمقتنيات الثقافية، ويتعرف إلى تاريخ الإسكندرية والحضارة المصرية وتطوّرها عبر العصور. كما تعتبر الفعاليات فرصة للزوار للاستمتاع بالمعارض وحضور المحاضرات والمشاركة في ورش العمل الفنية".

ويشير إلى أن متحف الإسكندرية القومي "وجهة ثقافية مهمة في مصر تحتضن مجموعة غنية من القطع الأثرية والأعمال الفنية، ويعد الاحتفال بمرور 19 عاماً على افتتاحه فرصة رائعة للجمهور لاستكشاف تراث الإسكندرية والاستمتاع بالثقافة والفن في تجربة مثيرة وتعليمية".

المساهمون