إزالة السودان من "لائحة الإرهاب" تفك عزلته الاقتصادية

21 أكتوبر 2020
رفع القيود المصرفية يحسّن وضعية الاقتصاد (أشرف شاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -

 خضع السودان على مدى سنوات طويلة لحصار اقتصادي فرضته العقوبات الأميركية وإدراجه في قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أثرت على مفاصل الإنتاج وقوضت نموه، إضافة إلى تكبيل قدرته على توقيع التفاهمات الخارجية والاقتراض والاستفادة من المؤسسات الدولية المانحة.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت معظم عقوباتها عن السودان في فبراير/ شباط من العام 2017، ولكنها أبقت البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما جعل حصول السودان على قروض ومنح جديدة مرهوناً برفع اسمه عن اللائحة السوداء.

وخلف إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين حول قرب رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، أصداء إيجابية كبيرة في الخرطوم.

وقال الرئيس الأميركي في تغريدة على موقع تويتر إن حكومة السودان الجديدة التي تحرز تقدما هائلا، وافقت على دفع 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب وعائلاتهم. وأضاف أنه "فور الدفع، سوف أشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأخيرا، العدالة للشعب الأميركي، وخطوة كبيرة للسودان". ووفقا للقانون الأميركي، فإنه يستوجب على ترامب إخطار الكونغرس رسميا بالقرار، وسيكون أمام الأخير 45 يوما لمراجعته. ولا يحتاج القرار لتصويت، لكن يمكن للكونغرس إيقاف القرار بفيتو مشترك من مجلس النواب ومجلس الشيوخ معا، ويصبح القرار ساريا في حال عدم الاعتراض عليه خلال هذه المدة الممنوحة للمراجعة.

ووضعت أميركا اسم السودان على اللائحة السوداء بعد استقبال الخرطوم جماعات وأفراداً تراهم واشنطن إرهابيين، إضافة إلى تفجيرات سفاراتي أميركا في نيروبي ودار السلام في عام 1998، والهجوم الانتحاري التي تعرضت له المدمرة الأميركية (يو إس إس كول) في ساحل ميناء عدن، وقد أدانت محكمة أميركية السلطات السودانية حينها بلعب دور في هذه الأحداث.

واعتبر الخبير الاقتصادي عادل عبد المنعم في حديث مع "العربي الجديد" أن الخطوة منتظرة منذ 25 عاماً، بعدما ألحقت اللائحة السوداء الأضرار بالاقتصاد السوداني، وساهمت في انهيار البنى التحتية وشركات الطيران وسكة الحديد والموانئ البحرية بحرمانها من عمليات التحديث والصيانة. وأشار إلى حرمان البلاد أيضاً من مبلغ 800 مليون دولار سنويا عبارة عن منح توقفت منذ أكثر من ربع قرن لم يستفد منها السودان.

وقال إنه بعد إزالة اسم السودان من اللائحة سوف يصل إلى أسواق المال الدولية، وسيتمكن من حل مشكلة تحويلات المستوردين والمصدرين للحصول على السلع التي كانت تصل نسبة ارتفاع فاتورتها إلى 30 في المائة بسبب العمولات التي أدت إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والمعيشي وغلاء الأسعار. ولفت عبد المنعم إلى أن الأسواق المالية الدولية تبحث عن اقتصادات متعطشة للاستثمارات، بحيث تُعتبر ملاذات آمنة وذات مردود مضمون، "فالسودان يتمتع بموارد طبيعية، وعائد الاستثمار الداخلي كان مرتفعا رغما عن الحصار والعقوبات، لذا يستطيع المستثمر استرداد رأس ماله في فترة وجيزة".

لكنه استدرك أن الأثر الإيجابي لن يتحقق فوراً، وإنما يستلزم أشهراً في حال المباشرة بإصلاحات جذرية داخل المنظومة الاقتصادية المحلية التي تتيح للمستثمر الفرص كاملة. وطالب بإصلاحات اقتصادية نقدية ومالية والعمل على زيادة في الإنتاج ووضع استراتيجيات لاستغلال الموارد.

أما الخبير الاقتصادي فايز الكر دفاني فأكد لـ"العربي الجديد" أن إزالة اسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب تفتح الباب واسعاً لاندماج السودان في العالم بعد ابتعاد استمر سنوات طويلة امتنعت خلالها المؤسسات الدولية عن تقديم المنح والقروض خوفا من واشنطن التي تفرض عقوباتها على من يتعامل مع الخرطوم.

واستبشر دفاني خيراً بعودة كل مراسلي البنوك السودانية في الخارج، ما يتيح فرصا كبيرة للتحويلات النقدية من دول العالم إلى السودان والعكس. وقال إن "هذه أول مرة تنتصر فيها الدبلوماسية السودانية بقوة المنطق بدلاً من منطق القوة".

ورحب اتحاد أصحاب العمل السوداني بقرار رفع اسم السودان عن قائمة الإرهاب. وقال مجتبى خلف الله عبد الرازق الأمين العام للجنة التسييرية للاتحاد إن القرار سينهي عزلة السودان عن المجتمع الدولي. وأكد في حديثه مع "العربي الجديد" أن القرار خطوة ستفتح أبواباً كبيرة جداً للاستثمار الأجنبي داخل السودان، لجهة أن اسم السودان في القائمة كان يشكل مخاطر للمستثمرين.

وتوقع مجتبى نشوء شراكات مع القطاع الخاص في مجال البنى التحتية ،بالإضافة إلى أن القرار يسهم في رفع الحظر عن التحويلات التي من شأنها تسهيل عملية الصادرات والواردات، ما اعتبره ينعكس إيجاباً على دخول العملة الصعبة إلى البلاد واستقرار سعر الصرف. وشدد على أن على الحكومة العمل على استراتيجيات تتطلب تعظيم الصادرات من خلال تسهيل الإجراءات الداخلية إلى جانب فتح أسواق جديدة، وأكد على أن ذلك سيعود على السودان بعملة صعبة وعائدات الصادرات، وأضاف أن القرار الأميركي يعتبر واعداً للاقتصاد السوداني لأنه يقلل من أزماته.

من جهتها، شددت غرفة المستوردين السودانيين على أن القرار له تأثير إيجابي كبير في ما يتعلق بفتح أسواق جديدة ومنتجات جديدة لم تكن تصل إلى المستهلك السوداني. وقال قاسم الرشيد أمين مال غرفة المستوردين لـ"العربي الجديد" إن القرار المتوقع يعمل على زيادة حجم الاستيراد، متوقعاً انخفاضاً كبيراً في سعر صرف العملات أمام الجنيه، وينهي الاستيراد عبر وسيط، ما سينعكس إيجاباً على حياة الناس.

وأكد أن رفع اسم السودان عن القائمة سيقلص تجارة العملة تدريجياً، إذا ترجم القرار عبر معاملات مصرفية مفتوحة وتوفير النقد لمراسلي البنوك السودانية في الخارج. وقالت وزيرة المالية هبة محمد علي في تصريحات الإثنين، إن "حكومة عبد الله حمدوك كانت تركز على هذا الملف منذ فترة طويلة ونرحب بالخطوة الأميركية التي انتظرناها منذ وقت طويل وعملنا عليها عملا جادا". ولفتت إلى تحويل مبالغ تعويضات ضحايا المدمرة كول وتفجير سفارتي نيروبي ودار السلام إلى حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وأكدت تشكيل فرق بين البلدين منذ عدة أشهر لإنجاز تلك المهام.

وشرحت الوزيرة عن وجود ضمانات من الكونغرس برفع اسم السودان عن قائمة الإرهاب، حتى لو غادر الرئيس ترامب مقعد الرئاسة. ووصفت هبة خطوة رفع اسم السودان عن قائمة الإرهاب بالممتازة، وقالت إنها ستنقذ الاقتصاد وتفك عنه الخناق، إلى جانب فتح التعاملات المصرفية بين السودان والعالم الخارجي، خاصة تحويلات المغتربين، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية ودخول الشركات الأميركية والأوروبية إلى السوق السوداني.
فيما قال وكيل وزارة الطاقة والتعدين، حامد سليمان حامد، لوكالة الأناضول، إن "شطب السودان من القائمة، سيدفع إلى دخول الشركات الغربية والأميركية للسوق النفطية المحلية". وأشار إلى أن القرار سيسهم في فتح الأبواب للاستثمار في مجال استغلال الطاقة بما فيها الغاز الطبيعي، إضافة إلى زيادة الإنتاج النفطي وإنشاء مصافٍ جديدة والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المحروقات والتصدير.

المساهمون