قطاف الزيتون... موسم الفلسطينيين تعكره اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه

08 أكتوبر 2017
مستوطنون أحراقوا العديد من أشجار الزيتون(جعفر اشتيه/فرانس برس)
+ الخط -


يستعد الفلسطينيون هذه الأيام لموسم قطاف ثمار الزيتون، الذي يستمر لشهر أو أكثر بحسب عدد الأراضي والأشجار المزروعة فيها، حيث يعد المزارعون أنفسهم ويتهيأون بالمعدات وكل ما يلزمهم في هذا الموسم الذي يتمنى المزارعون أن يكون وفيراً.

غالبية المزارعين، يعتمدون بشكل أساسي على هذا الموسم لتوفير قوت عامهم الكامل من الزيت والزيتون، كذلك نسبة جيدة منهم تعتمد على التجارة في الزيت ليكون مصدر رزق لهم ويوفر لهم دخلا أساسيا يستطيعون من خلاله أن ينفقوا على عائلاتهم طيلة العام.

شبح الاحتلال والاستيطان أهم المنغصات التي تقف في وجه المزارع الفلسطيني، فهو لا يترك أشجار الفلسطينيين وثمارها تنمو بسلام، بل إن المستوطنين يعملون جاهدين على تخريب الأراضي وأشجارها، ويفتعلون بين كل فترة وفترة حريقا يشب في الأراضي ليأكل عددا كبيرا من الأشجار.

في الفترة الأخيرة، تعرضت أراضي قرية بورين وكفر قليل جنوب مدينة نابلس لهجوم من قطعان المستوطنين المتطرفين الذين يسكنون مستعمرتي "يتسهار وبراخا" المقامتين على أراضي الفلسطينيين جنوبي نابلس، لاعتداءات متكررة، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يوفر لهم الحماية وهم يقطعون الأشجار وكذلك وهم يحرقونها.

غسان النجار، الناشط في قرية بورين، قال لـ"العربي الجديد": "إن قطعان المستوطنين بحماية جيش الاحتلال لا يتوقفون عن الاعتداء على أراضي المزارعين، ففي الفترة الأخيرة اعتدى المستوطنون على أراضي قرى بورين ومادما وعصيرة القبلية وكفر قليل وحوارة وجالود قريوت وقصرة، وذلك من خلال حرق الأشجار أو تقطيعها، ففي بورين حرق المستوطنون ما يقارب 320 شجرة زيتون، وقطعوا 130 شجرة معمرة".

كما أن أراضي المزارعين في قرية كفر قليل تعرضت لهجوم مستوطني "برخا" نهاية الشهر المنصرم، وأفاد المزارعون هناك إلى أن قطعان المستوطنين هاجموا الأراضي القريبة من حاجز حوارة العسكري، وقطعوا الأشجار، وأشار المزارعون إلى أن غالبية اعتداءات المستوطنين تُنفذ في ساعات الصباح الأولى، ولا يعلم بها أصحابها إلا عند زيارة الأرض بعد أيام.

قرية بورين، تعاني أشد المعاناة من الحصار الاستيطاني الذي يحيط بالقرية، ونحو 75% من أراضي القرية بحاجة إلى تنسيق مع سلطات الاحتلال كي يستطيع المزارعون الوصول إلى أراضيهم، آلاف الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون، تتوزع في جبلي سلمان والسبع، يُمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بتنسيق من جيش الاحتلال الإسرائيلي.




عبد الله صالح، أحد المزارعين من قرية عصيرة القبلية، يملك أرضا زراعية في قرية بورين، عليه أن ينتظر التنسيق من سلطات الاحتلال، والسماح له ولعائلته بالوصول إلى أرضه، حيث يقول لـ"العربي الجديد": "إن قوات الاحتلال تمنع وصولنا إلى أرضنا، وفي حال وصلنا يكون هناك تخوفات كبيرة من أن يهاجمنا جنود الاحتلال أو قطعان المستوطنين، الأمر الذي يضطرنا لانتظار مواعيد التنسيق".

خلال فترة جني ثمار الزيتون في المناطق التي بحاجة إلى تنسيق، يظل جنود الاحتلال وما يسمى "الارتباط المدني" موجودين في محيط المزارعين، وذلك من باب التضييق على المزارع الفلسطيني، لا كما يدعي الاحتلال بأنه يحمي المزارعين من المستوطنين، فإذا تم الاعتداء على المزارعين خلال وجودهم في أراضيهم، فإن جنود الاحتلال يطردون المزارعين ويفسحون المجال للمستوطنين للعربدة.

أما في قرية عزون شرقي مدينة قلقيلية شمال الضفة المحتلة، فقد منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزارعين في القرية من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، بحجة الأعياد اليهودية، وقال حسن شبيطة أحد المزارعين في القرية وقد منعته قوات الاحتلال من الوصول إلى أرضه قبل أيام: "إن قوات الاحتلال منعتنا من الوصول إلى أراضينا بحجة الأعياد اليهودية، وطلبوا منا أن نعود في السادس عشر من الشهر الجاري".

تحيط بقرية عزون مستوطنتا "كرني شمرون ومعالي شمرون" وبؤرة استيطانية أخرى، تقام على أراضي قرية عزون، وبين هذه المستوطنات تقع أراضي المزارعين الفلسطينيين، ولا يمكنهم الوصول إليها إلا بعد تنسيق مع الاحتلال للسماح لهم بالوصول إلى الأرض، عدا عن أن زيتون تلك الأراضي زيتون صيفي، يجب أن يلتقط في وقت مبكر كي لا تتلف ثماره.

يقول شبيطة لـ"العربي الجديد": "ذهبنا إلى طرق التفافية ووعرة وبعيدة كي نصل إلى أرضنا، وكي نجني ثمار الزيتون في الموعد المناسب، لكن جنود الاحتلال طردونا ومنعونا من استكمال قطف الثمار، مدعين أن الاقتراب من المنطقة ممنوع حتى نهاية أعياد اليهود".

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تتعمد التضييق على المزارعين، فسابقا كان هنالك ثغرات ما بين السياج الشائك، يستطيع المزارعون أن يدخلوا منها إلى أراضيهم، والوصول إلى الأراضي التي تنحصر ما بين مستوطنتي "كرني شمرون ومعالي شمرون"، لكن الاحتلال أغلقها ومنع الوصول إليها.

ويضيف: "وفق الموعد الذي سمح الاحتلال لنا بالوصول فيه إلى أراضينا، فإن ثمار الزيتون تكون قد تلفت كوننا لم نقطفها في موعدها المناسب، وإن لم تكن قد تلفت بعد، يكون قطعان المستوطنين قد سرقوها وقطفوها دون علمنا".



المساهمون