تفاصيل المراحل القانونية الأربع لشكوى قطر ضدّ الإمارات أمام محكمة العدل الدولية

23 يوليو 2018
الخاطر: الإمارات لم تنخرط معنا في أي مفاوضات(فرانس برس)
+ الخط -
قالت المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، إن "قطر لا تستهدف تصعيد الأزمة مع الإمارات بل ما يهمها هو اللجوء للوسائل القانونية ورفع الضرر عن مواطنيها المتضررين من الإجراءات الإماراتية". 

جاء ذلك في مقابلة مع وكالة "الأناضول" من الدوحة، استعرضت فيها المسؤولة القطرية الشكوى التي تقدمت بها الدوحة ضد الإمارات لدى محكمة العدل الدولية. وينتظر أن تصدر المحكمة قراراً أولياً بشأن هذه الشكوى، اليوم الإثنين.

وأوضحت الخاطر أن "دولة الإمارات العربية المتحدة لم تنخرط معنا في أي مفاوضات دبلوماسية" بشأن هذه الشكوى.

وتابعت أن "الدوحة عملت باتجاه الحلول الدبلوماسية، لكنها لم تثمر عن شيء؛ لذلك نسير في مسارات متوازية، فالمسار الدبلوماسي لا يزال قائماً لكن أيضاً المسار القانوني مهم".

وفي سياق الحديث عن الشكوى القطرية المقدمة ضد الإمارات، أشارت الخاطر إلى أن "محكمة العدل الدولية هي جزء من مجلس الأمن وهي كيان تابع للأمم المتحدة تضم 15 قاضياً، وهم ينظرون في النزاعات بين الدول أو إذا لجأت لهم إحدى مؤسسات الأمم المتحدة لرأي استشاري".

ولفتت إلى أن "قطر تقدمت في تاريخ 11 يونيو/حزيران 2018 بأوراقها إلى محكمة العدل الدولية في شكوى ضد الإمارات، في إطار ما نعتبره إجراءات تمييزية ضد المواطنين القطريين".

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية القطرية أن "هذا التمييز تعدى إلى مواطنيها أنفسهم؛ فمن يتعاطف منهم مع قطر من مواطنيهم (الإماراتيين) أو المقيمين تطاولهم هذه الإجراءات، وهي تعتبر إجراءات تمييزية أيضاً، وبالتالي هي جزء من عملية التقاضي هذه".

وتقدمت الدوحة، في 11 يونيو/حزيران الماضي، بدعوى أمام محكمة العدل الدولية اتهمت فيها أبوظبي بـ"ارتكاب تدابير تمييزية ضد القطريين، أدت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان لا تزال قائمة حتى اليوم".

وقالت قطر في شكواها إن الإمارات العربية المتحدة حرمت الشركات والأفراد القطريين من ممتلكاتهم وودائعهم في الإمارات، ورفضت حصولهم الأساسي على التعليم والعلاج؛ والقضاء في محاكم الإمارات.

وقامت الإمارات عقب اندلاع الأزمة المفتعلة ضد قطر في يونيو/حزيران 2017؛ بطرد القطريين بشكل جماعي، وحظرت عليهم دخول أراضيها أو المرور عبرها.

وفي 5 يونيو/حزيران العام الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً، إثر حملة افتراءات، قبل أن تقدّم ليل 22 ــ 23 من الشهر نفسه، عبر الوسيط الكويتي، إلى قطر، قائمة مطالب تضمنت 13 بنداً تمسّ جوهر سيادة الدوحة واستقلاليتها.

وبناء على ذلك، تطالب قطر من خلال محكمة العدل الدولية بأن "تعيد الإمارات إلى القطريين حقوقهم"؛ كما تطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم.

ويستند الملف القطري إلى المعاهدة الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العنصري الموقعة عام 1965، وكانت واحدة من أولى الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان.

مسارات التقاضي

وسلطت الخاطر الضوء على المراحل المختلفة من التقاضي لدى المحكمة؛ فقالت: "هناك المرحلة الأولى، وهي مرحلة التدابير الاحترازية (المؤقتة)؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحكم أو اختصاص المحكمة (بنظر القضية) وأخيراً الحكم النهائي، وهناك مرحلة رابعة (محتملة)، وهي المرحلة التي تُقدر فيها المحكمة الضرر، وإن كانت هناك تعويضات".

واستكملت المسؤولة القطرية حديثها عن ملف التقاضي فقالت: "لو جئنا للمرحلة الأولى؛ وهي مرحلة مهمة - وستصدر المحكمة قرارها في هذه المرحلة يوم 23 (اليوم الإثنين)، وهو ما يعرف بالإجراءات الاحترازية".

وقالت أيضاً: "عندما تقدمنا بالشكوى قدمناها في إطارين؛ الإطار الأول: هو طلب إجراءات أو تدابير وقتية؛ هذه التدابير الوقتية المقصود منها رفع الضرر ولو بشكل مؤقت عن المتضررين ورفع بعض الإجراءات، منها منع مواطني دولة قطر من دخول الإمارات العربية المتحدة".

واستكملت قائلة إن "المسار أو الإطار الثاني هو مسار التقاضي طويل المدى، يعني نتكلم عن عدد من السنوات ربما، والجدير بالذكر أنه مهما كان قرار المحكمة المؤقت وتقديرها في هذا المجال، فإنه لن يؤثر في التقاضي على المدى الأبعد والحكم النهائي".

لماذا الإمارات؟

وحول القرار الذي يصدر عن محكمة العدل الدولية، كونه ملزماً للدول المتقاضى ضدها أم غير ملزم، أكدت الخاطر أن "القرار ملزم لأن الإمارات وقّعت على اتفاقية منع التمييز العنصري".

وأوضحت أن "هناك سؤالاً يُطرح دائماً: لماذا الإمارات وليس بقية دول الحصار؟ فالسبب قانوني وفني صرف، وهو أن هناك مادة من اتفاقية منع التمييز العنصري مادة 22 تقول بجواز التقاضي أو اللجوء للمحكمة الدولية؛ فقطر والإمارات موقعتان على هذا الاتفاق".

وتابعت الخاطر: "الحقيقة، المسألة مسألة قانونية وفنية صرفة؛ وليست سياسية أو تحيزاً ضد دولة معينة؛ المسألة أن هناك اتفاقية هي اتفاقية أممية تشترك فيها قطر والإمارات".

وأضافت: "كل من السعودية والبحرين تحفظتا على المادة 22 والتي تقضي بجواز اللجوء إلى إجراءات المحكمة الدولية وضرورة الالتزام بقراراتها، في حين أن الإمارات العربية المتحدة لم تتحفظ على هذه المادة وبالتالي يسري عليها ما يسري على بقية الدول".

يذكر أن قطر والسعودية والبحرين ومصر والإمارات، أطراف في اتفاقية القضاء على التمييز العنصري. وقد وافقت قطر والإمارات على اختصاص محكمة العدل الدولية بموجب المادة 22 من اتفاقية التمييز العنصري، فيما لم توافق عليه السعودية والبحرين ومصر.

حملة تشويش إعلامية

وحول ما اتخذته الإمارات من إجراءات في التعامل مع هذه القضية؛ قالت الخاطر: "هذه القضية التي رفعناها ضد الإمارات قضية منظورة؛ والإمارات لديها فريق قانوني ينظر في هذه المسألة وكانت هناك مرافعات وردود (في جلسات سابقة) لعلكم شاهدتموها على بعض الشاشات".

وتابعت: "هذه الإجراءات قائمة بالفعل من الناحية القانونية، هناك للأسف طبعاً بعض الشوشرة الإعلامية التي لا تستند إلى أسس لا قانونية ولا فنية موجهة ضد قطر".

المساهمون