1228231684
28 اغسطس 2020
+ الخط -

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، من أن خصمه الديمقراطي جو بايدن سيدمر "العظمة الأميركية"، في خطاب قَبِل فيه ترشيح الحزب الجمهوري لولاية ثانية، وسط توتر عرقي شديد وأزمة صحية حادة.

وقبل أقل من سبعين يوماً من الانتخابات الرئاسية، اختتم ترامب المؤتمر الوطني الجمهوري مندداً بـ"ضعف" بايدن، واختصر حصيلة عمل نائب الرئيس السابق في عهد باراك أوباما بـ"الخيانات" و"الأخطاء"، معتبراً أنه دمية في أيدي "اليسار الراديكالي". وقال عن بايدن الذي انتخب لأول مرة في مجلس الشيوخ قبل حوالى نصف قرن "أمضى كل مساره في الجانب الخاطئ من التاريخ".

وأكد ترامب أن أحداً "لن يكون بأمان في أميركا بايدن"، في وقت تشهد الولايات المتحدة أزمات متزامنة صحية واقتصادية واجتماعية، فضلاً عن تظاهرات حاشدة احتجاجاً على العنصرية وعنف الشرطة ضد السود تخللها مقتل متظاهرين، وكلها ظروف تزيد من الغموض بشأن نتائج انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي خطاب شديد اللهجة غير أنه أقل سوداوية من ذلك الذي ألقاه قبل أربع سنوات، أشاد ترامب مطولاً بتحركه في مواجهة وباء "كوفيد-19"، متعهداً بـ"سحق" الوباء قريباً.

فوز مفاجئ؟

وفي وقت تشير استطلاعات الرأي الوطنية إلى تقدم بايدن بفارق كبير على ترامب في العديد من الولايات الأساسية، يردد ترامب باستمرار أن استطلاعات الرأي لا تعكس ذهنية أميركا، مبدياً قناعته بأنه سيحقق فوزاً مفاجئاً كما في العام 2016. وقال: "يهاجمونني لأنني أقاتل من أجلكم"، طارحاً نفسه في موقع المدافع عن أميركا تهملها واشنطن.

أثار اختيار البيت الأبيض لإلقاء خطاب سياسي بامتياز يخدم مصلحة حزب واحد موجة انتقادات

وفي مشهد غير مسبوق لم يكن من الممكن تصوره، تحولت حدائق البيت الأبيض إلى مسرح تجمع انتخابي، إذ صفّت الكراسي البيضاء لاستقبال حوالى ألف مدعو، ونُصبت شاشتان عملاقتان عرضتا اسمي ترامب ونائبه مايك بنس وشعار "لنجعل أميركا عظيمة من جديد" بأحرف مضيئة.

وتم تنظيم هذا التجمع الذي اختتم المؤتمر الوطني الجمهوري بشكل يعزز فكرة أن الوباء بات من الماضي، خلافاً لإجماع كل العلماء، فلم يلتزم المدعوون قواعد التباعد الاجتماعي، ولم يكن العديد منهم يضعون كمامات.

وأثار اختيار هذا المبنى الشديد الرمزية للأميركيين لإلقاء خطاب سياسي بامتياز يخدم مصلحة حزب واحد، موجة انتقادات. غير أن رجل الأعمال السابق بدد كل هذه الحجج الأخلاقية مؤكداً "إنه مكان ارتاح له، إنه مكان ترتاح البلاد له".

"صبّ الزيت على النار"

وطرح ترامب نفسه على أنه مدافع عن "القانون والنظام". وقال: "إذا كان الحزب الديمقراطي يريد الوقوف بجانب الفوضويين ومثيري البلبلة والشغب ومرتكبي أعمال النهب وإحراق العلم، فهذه مشكلتهم. لكنني كرئيس أرفض ذلك".

وتشهد مدينة كينوشا الصغيرة في ولاية ويسكنسن تظاهرات وأعمال عنف مستمرة منذ أيام بعدما أصيب فيها جاكوب بليك وهو شاب أسود بجروح بالغة حين أطلق شرطي النار عليه سبع مرات من ظهره. واتهم جو بايدن الرئيس باستغلال هذه المأساة لأهداف سياسية. وقال متحدثاً لشبكة "إم إس إن بي سي" إن ترامب "يرى ذلك من عدسة المكاسب السياسية التي يمكن أن يجنيها منها".

واتهم الرئيس بأنه "بدلاً من أن يحاول تهدئة الأجواء، هو يصبّ الزيت على كلّ النيران. العنف في نظره ليس مشكلة، إنه استراتيجية سياسية. وكلّما كان هناك المزيد منه، كان ذلك أفضل له" من أجل الفوز بولاية ثانية.

وتجمع مئات المتظاهرين من حركة "حياة السود تهم" في المساء أمام البيت الأبيض للتعبير عن غضبهم والمطالبة برحيل ترامب. وتطرح هذه التعبئة ضد عنف الشرطة والعنصرية مسائل حساسة لجو بايدن، إذ يتحتم عليه إيجاد النبرة المناسبة وسط ضغوط متعارضة من يمين الحزب ويساره. وإذ ندد بـ"أعمال العنف غير المفيدة"، أبدى كذلك تضامنه مع المتظاهرين، وحمل مرة جديدة على "العنصرية المعممة" داخل المجتمع الأميركي.

(فرانس برس)