التلامس الجسدي: كورونا يُربك الاحتكاك سينمائياً

05 يوليو 2020
قبل كورونا، وضعت شركة "إش بي أو" مراقباً مختصاً من أجل تصوير اللقطات الجنسية (Getty)
+ الخط -

 

تنحو كبرى شركات الإنتاج العالمية، في الأعوام الأخيرة، نحو التقليل من عدد المشاهد "المثيرة" في أعمالها السينمائية والتلفزيونية.

وفي ظل استمرار تفشي الفيروس الجديد كورونا، منذ نحو أكثر من خمسة أشهر، أصبحت هذه النوعية من المشاهد تقلق العاملين في صناعة الأفلام، أكثر من ذي قبل، رغم التزامهم معايير الصحة والسلامة المتعارف عليها لمواجهة هذه الجائحة. إجراءات الوقاية التي تنص على وجود مسافة آمنة بين الأشخاص، تجعل مهمات التصوير أكثر صعوبة. فلا بد أن المشاهد أو اللقطات التي تتطلب التقبيل أو الاحتكاك الجسدي سترفع من حساسية الموقف. وهو ما يجعلنا نتكهَّن بمستقبل هذا النوع من السلوكيات في الأعمال المصورة، بعد أن باتت تشكل عبئاً وظيفياً على كوادر العمل، لما لها من دور مباشر في نقل العدوى. فهل نحن مقبلون على واقع جديد تختفي فيه المشاهد التي تُسمى "جريئة"، رغم أنها تُعَدّ عنصراً مهماً في عالم السينما والتلفاز، وتكاد تكون جزءاً لا يتجزأ عنها؟ أم أن هناك خطوات بديلة يمكن اتباعها للحيلولة دون الوقوع بخطر الإصابة والسماح لكورونا بتصوير هذه المشاهد؟ ذهبت أسواق مثل الصين واليابان نحو الذكاء الصناعي، ويرجّح أن نشهد موجة جديدة من صناعة الأفلام التي تعتمد على وجود روبوتات عالية التصميم شبيهة بالإنسان. مهمتها في المرحلة الأولى الإنابة عن أدوار الممثلين في المشاهد التي تحتاج إلى تلامس جسدي، تدعمها تقنيات التصوير الحديثة والفوتوشوب، لمنح المشاهد أكبر قدر من المصداقية. علماً أن هذه التقنيات وحدها كافية لإنجاز المهمة دونما حاجة إلى الإنسان الآلي. في بريطانيا، تمّ الاتفاق، بحسب ما نشرته صحيفة "ذا ميرور" المحلية، على حظر تصوير مشاهد التقبيل وكل ما يقتضي وجود تقارب أو تلامس بين الممثلين، لحين التوصل للقاح أو علاج مناسب ضد فيروس كورونا. أما في هوليوود، فقد خلصت عدد من الجهات الإنتاجية إلى استعمال الخدع والحيل التصويرية مع التشديد على استخدام وسائل الوقاية من معقمات ومنظفات، بالتزامن مع إجراء فحوصات يومية قبل الدخول إلى مواقع التصوير، مضافاً إلى ذلك وجود مراقب مختص على المشاهد الجنسية، الذي سيكون مسؤولاً عن وضع رؤيته الخاصة بما يضمن سلامة الممثلين من الإصابة بالعدوى في مثل هذه المشاهد. وهذا ما فعلته شبكة "إتش بي أو" التي تُعَدّ من أولى الشبكات التلفزيونية التي اعتمدت هذا الأسلوب قبل عامين.

 بالرغم من أن كورونا لم يكن موجوداً في تلك الفترة. جاء هذا التصرف على خلفية اتهام المنتج الأميركي الشهير هارفي وينستين عام 2017، الذي مهّد لصعود حركات نسائية مناهضة للاعتداء والتحرش الجنسيين، على رأسها حركة "مي تو" التي قادتها الممثلة إليسا ميلانو. إذ وجهت الأخيرة دعوة إلى جميع السيدات والممثلات حول العالم للمشاركة في هذه الحملة التي تهدف إلى فضح المتحرشين. وقد لاقت هذه الحملة رواجاً واسعاً، وضمت أصوات أشهر الممثلات إلى صفوفها، أمثال انجلينا جولي وسلمى حايك. شكلت هذه التحركات تهديدات كبيرة لهوليوود، وجعلت الشبكات التلفزيونية تصبح أكثر تحفظاً حول تصوير المشاهد الجنسية التي قد تسمح، وفقاً لطبيعتها، بأن تفسر على أنها استغلالية، خصوصاً بعدما كشفت الحملة عن تورط عدد من الشخصيات الفنية في فضائح جنسية، كالمنتج بريت راتنر.

المساهمون