اعتصام قرب السفارة الأميركية في عمّان احتجاجاً على "صفقة القرن"

عمّان
avata
أنور الزيادات
صحافي أردني. مراسل العربي الجديد في الأردن.
29 يناير 2020
F9D3E2C1-0016-4F90-AF4D-62FB0BE8ED2E
+ الخط -
اعتصم مئات الأردنيين، مساء الثلاثاء، أمام السفارة الأميركية في العاصمة عمّان، وسط حشد أمني كبير وحضور نيابي لافت، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل الخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم "صفقة القرن"، مؤكدين احتجاجهم ورفضهم الصفقة وتفاصيلها.

وعبّر المشاركون عن رفض الشعبين الأردني والفلسطيني لصفقة القرن، مؤكدين أن هذه الصفقة ستسقط مهما بلغت قوة الدولة التي تقف خلفها، مطالبين الحكومة الأردنية بموقف حازم تجاه الصفقة.

ودعا المعتصمون الدول العربية إلى عدم التعاطي مع هذه الصفقة، مشددين على أهمية توحيد الشعب الفلسطيني، وتجاوز الخلافات بينهم، وتغليب مصلحة القضية الفلسطينية على أي خلافات، والذهاب إلى المصالحة في ظل هذه الظروف التي تمر بها القضية. وأشاروا إلى أن ترامب يسعى إلى المزيد من العبث بأمن واستقرار المنطقة، وعلى العالم أن يقف في وجه هذه الصفقة الظالمة.

وهتف المشاركون بشعارات تدين القرار الأميركي المنحاز لإسرائيل ضد قضية فلسطين وضد مصالح الدولة الأردنية، مؤكدين أن القدس ستبقى دائما وأبدا العاصمة الأبدية لفلسطين العربية.

كذلك طالب المشاركون بإلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع دولة الاحتلال، وفي مقدمتها اتفاقية الغاز. كما نددوا بسياسات واشنطن الداعمة لإسرائيل. وتم رفع يافطات كتب عليها "سنسقط كل صفقاتكم، وندوس عليها، وفلسطين ليست للبيع، أميركا رأس الإرهاب.. صفقتكم لن تمر.. تسقط صفقة القرن وعرابوها".

وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة، إن هذه الصفقة ستسقط لا محالة، وإن القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية. مضيفاً أنه لن يقبل فلسطيني واحد أو أردني واحد بالتنازل عن شبر من فلسطين، وبإمكان ترامب إعطاء ما يشاء من الوعود.

وتابع "نقول لأي مسؤول عربي يريد التفريط بأنه سيضيع قبل أن تضيع فلسطين"، مشدداً على أن الشعوب ستقوم بإسقاط أي حاكم يوقع على صفقة القرن.

من جانبه قال النائب سعود أبو محفوظ، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، على هامش الاعتصام، إن صفقة القرن هي عبارة عن عدوان سافر ومباشر على الإنسان والأرض والهوية الأردنية بعدما انفردوا قبل ذلك بفلسطين أرضاً وإنساناً.

وأضاف أن "هذه الصفقة هي آخر فصول العدوان الأميركي المستمر منذ قرن، فهم يريدون دولة يهودية والقدس عاصمة لها بلا عرب أو مسلمين"، منتقدا حضور ممثلي بعض الدول العربية المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي.

وقال النائب إن المطلوب هو توحد الأمة، مضيفاً أن شدة المظالم ستفجر الطاقات، وهذه الصفقة ستكون الصاعق الذي ينفجر في وجه الاحتلال.

من جانبه قال النائب صالح العرموطي في تصريحات صحافية على هامش الاعتصام إن هذه الصفقة هي بداية النهاية لدولة الاحتلال، وهذه الصفقة هي تجاوز على الشرعية الدولية وبلطجة.

وفي أول تعليق رسمي لها، أكدت الحكومة الأردنية أن حل الدولتين الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخصوصا حقه في الحرية والدولة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق المرجعيات المعتمدة وقرارات الشرعية الدولية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم.

وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في بيان إن المبادئ والمواقف الثابتة للمملكة الأردنية الهاشمية إزاء القضية الفلسطينية والمصالح الوطنية الأردنية العليا هي التي تحكم تعامل الحكومة مع كل المبادرات والطروحات المستهدفة حلها.

وحذر الصفدي من التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، مثل ضم الأراضي وتوسعة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاك المقدسات في القدس، مشدداً على إدانة الأردن لهذه الإجراءات التي تعتبر خرقاً للقانون الدولي وأعمالاً استفزازية تدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والتصعيد.

وقال وزير الخارجية إنه بتوجيه مباشر من العاهل الأردني عبدالله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ستستمر المملكة بتكريس كل إمكاناتها لحماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم وحماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.

وأضاف أن الأردن يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب، ويؤكد ضرورة إطلاق مفاوضات جادة ومباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، في إطار حل شامل هو ضرورة لاستقرار المنطقة وأمنها، وفق المرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وقال الصفدي "تريد المملكة سلاماً حقيقياً عادلاً دائماً شاملاً على أساس حل الدولتين ينهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967 ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، ويضمن أمن جميع الأطراف، ويحمي مصالح الأردن، بما فيها تلك المرتبطة بقضايا الوضع النهائي".