توم سينتفيت.. من تدريب اليمن إلى كتابة التاريخ الأفريقي مع غامبيا

25 يناير 2022
توم سينتفيت قاد غامبيا إلى ربع نهائي أمم أفريقيا في أول مشاركة لها (العربي الجديد/ Getty)
+ الخط -

قاد المدير الفني البلجيكي، توم سينتفيت، منتخب غامبيا، لتحقيق تأهل تاريخي إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2021، عقب فوزه على نظيره الغيني 1-0، الإثنين، على ملعب "كويكونغ" بالكاميرون، في ثمن النهائي.

ونجح المدرب الذي صنّفه كثيرون من بين الأبرز في النسخة الحالية من البطولة الأفريقية في قيادة غامبيا لهذا الإنجاز، في أول مشاركة لكتيبة "العقارب"، على مستوى العرس القاري.

القرار "المجنون"

"اعتقد الجميع أنني مجنون"، هكذا قال سينتفيت، عن قراره تولي مهمة تدريب غامبيا، ومع ذلك فقد قاد البلجيكي الدولة الصغيرة الواقعة في غرب أفريقيا إلى دور الـ8 من بطولة كأس الأمم.

إنجاز رائع لمنتخب "العقارب"، بعد أن وصلوا إلى المسابقة للمرة الأولى، تحت قيادة المدير الفني البالغ من العمر 48 عاماً، والذي كشفت سيرته الذاتية أنه من طينة الكبار.

وبحسب تقرير لصحيفة "ديلي ستار" البريطانية، فقد قضى سينتفيت فترات مع سبعة منتخبات أفريقية، وكذلك مع اليمن وترينيداد وتوباغو ومالطا، فضلاً عن بنغلادش، حيث عانى من فترة كارثية.

وشهدت الفترة القصيرة التي قاد فيها البلجيكي منتخب بنغلادش في عام 2016 أدنى نتائج للفريق على مدار تاريخه، بعد الهزيمة 0-5 خارج أرضه أمام جزر المالديف في مباراة دولية ودية، تلتها الخسارة ضد بوتان في تصفيات كأس آسيا، وهي التي وضعت حداً لمهمة المدرب البلجيكي.

بداية المشوار

بدأ سينتفيت التدريب في سن الـ24 من عمره، رفقة فرق من الدوريات الدنيا في بلجيكا، بعد أن تخلى عن فكرة اللعب، بسبب تعرضه لتمزق في أربطة الركبة، في ست مناسبات سابقة، وقضى نصف حياته في الانتقال من بلد إلى آخر، هذا وقال في تصريحات للصحيفة ذاتها: "خضت الكثير من المغامرات ولكن أفضل قصة هي هذه، في كأس الأمم الأفريقية مع غامبيا. أنا سعيد للغاية وفخور بفريقي".

التجربة الغامبية

لم تكن غامبيا قد وصلت إلى البطولة الأفريقية من قبل، فيما حققت فوزاً وحيداً في التصفيات المؤهلة لنهائيات 2019 في مصر، لكن توسيع كأس الأمم إلى 24 منتخباً، ساعدها في الحضور خلال 2021، إلى جانب تأثير سينتفيت الواضح.

وأضاف المدرب في تصريحاته: "عندما وصلت في يوليو/ تموز 2018، لم تكن غامبيا قد فازت بمباراة في التصفيات منذ خمس سنوات، منذ الانتصار على تنزانيا 2-0 في سبتمبر/ أيلول 2013. لم يكن هناك أمل، كان الفريق في المركز 172 في تصنيف فيفا. قلت إنني جئت لتتأهل غامبيا واعتقد الناس أنني مجنون".

وتابع: "سافرت إلى جميع أنحاء أوروبا، على نفقتي الخاصة، لإقناع اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة بتمثيل غامبيا، أعلم أنّ اتحادنا لديه موارد محدودة، لذا كان يمكنني البقاء في المنزل والاعتماد على الأدوات الموجودة، لكن لم يكن المال أبداً حافزي".

وبدأ سينتفيت بجني الثمار، بعد التعادل أمام الجزائر، في سبتمبر/ أيلول 2018، عندما حقق "العقارب" التعادل 1-1، في تصفيات "كان 2019"، أمام 45 ألف متفرج في استاد الاستقلال بغامبيا.

وواصل حديثه بالقول: "كانت هناك جماهير تتدلى من أعمدة الأضواء الكاشفة، وتتسلق لوحة النتائج في كل مكان. تأخرت المباراة ساعة ونصف الساعة، وحققنا التعادل بعد أن تقدّمت الجزائر أولاً".

وفشل منتخب غامبيا في التأهل عن تلك التصفيات، لكن كتيبة سينتفيت حضرت في هذه النسخة بالكاميرون، بعد تصدرها مجموعة ضمت منتخبات الغابون والكونغو الديمقراطية وأنغولا.

وتملك غامبيا فريقاً يتكوّن بمعظمه من لاعبين مقيمين في أوروبا، بعضهم ولد هناك، بما في ذلك إيبو توراي، لاعب سالفورد سيتي الإنكليزي، وسيدي يانكو نجم الدوري السويسري سابقاً ومع ريال بلد الوليد الإسباني حالياً، فضلاً عن نجوم آخرين مثل الجناح أبلي غالو، الذي سجل هدفين رائعين في دور المجموعات، وموسى بارو لاعب بولونيا في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، الذي أحرز هدف التأهل إلى دور الثمانية.

وحول هذا قال المدرب البلجيكي: "لقد غيّرت الاستراتيجية، بالتركيز على الانضباط، في الملعب وخارجه، وأنا مدعوم من اتحاد جيد للغاية، طموحي هو الذهاب إلى كأس العالم، لكنني شخص واقعي وأعلم أنني لن أدير منتخبات مثل بلجيكا أو فرنسا أو الأرجنتين".

وقد لا يحدث ذلك، لكن إذا فاز فريقه في لقاء دور ربع النهائي، فإنّ بلوغ مربع الكبار بالبطولة الأفريقية سيكون إنجازاً من نوع خاص لهذا المدرب، الذي على ما يبدو سيكون أمام فرصة لقيادة منتخب كبير في المستقبل القريب.

المساهمون