العراق: مقتل مراهق تحت التعذيب يفتح ملف "سادية الشرطة"

09 مايو 2017
المراهق القتيل حسين مازن (فيسبوك)
+ الخط -




تتفاعل قضية تعذيب مراهق عراقي انتهت بوفاته في السجن بعد اعتقاله من قبل جهاز الشرطة المحلية في محافظة كربلاء جنوب العراق قبل أيام. فبعد رفع أسرة الشاب دعوى قضائية في كربلاء، ومطالبة عشائر ومنظمات محلية بالكشف عن الضباط الذين أشرفوا على تعذيب المراهق حسين مازن (15 عاماً) في مركز شرطة المحافظة حتى الموت، يستعد ناشطون لإطلاق حملة ضد ما وصفوه سادية أفراد الشرطة في العراق.

وتعود قضية مازن حسين، إلى يوم الجمعة الماضي، عندما تم اعتقاله في كربلاء وهو من أهالي محافظة الديوانية المجاورة، ويقصد كربلاء للعمل في فندق سياحي. واستوقفته دورية شرطة وطلبت بطاقة هويته التي لم يكن يحملها ما أدى إلى اعتقاله وإيداعه في مركز الشرطة لساعات، قبل أن يستقبله المستشفى جثة هامدة وعليه آثار تعذيب وركل في البطن والظهر وعلى الرأس، ونزيف داخلي في الدماغ.

وأمر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بفتح تحقيق في الحادث، وتجميد عمل جميع ضباط مركز الشرطة الذي وقعت فيه الحادثة. كما تعهد بإحالة المتورطين بقتل الشاب إلى القضاء سريعاً. إلا أن خيوطاً أخرى للجريمة بدأت تتكشف مع طرح اسم صهر رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، المدعو عدي صخيل، بصفته متهماً رئيساً في الحادث، وهو مدير مركز الشرطة الذي شهد الجريمة.

ووفقاً لمصادر أمن عراقية فإن عدي عبد صخيل، أشرف على عملية التعذيب وأعطى الضوء الأخضر لممارسة التعذيب بحق من يدخل إلى مركز الشرطة، حتى لو كانت التهم تتعلق بمشاكل بسيطة.

ونظمت تظاهرات في عدد من مدن محافظة الديوانية، مسقط رأس الشاب، تطالب بتحقيق عاجل وإحالة المتورطين للقضاء مهما كانت مناصبهم.

جثة المراهق حسين مازن (فيسبوك) 


وقال رئيس منظمة "أور" لحقوق الإنسان، خلدون علي، لـ"العربي الجديد" إن "مسألة التعذيب باتت طبيعية لدى مراكز الشرطة في العراق، حتى لو كان المعتقل طفلاً مراهقاً لا يتجاوز 15 عاماً"، مبيناً أن الحادث فتح جرح العراقيين على حالات تعذيب مماثلة نفذتها الشرطة.




وتساءل "إذا كان ذلك يحدث في مناطق جنوب العراق المستقرة، فكيف يتعاملون مع سكان محافظات وسط وشمال وغرب العراق؟".

واتهم عضو التيار المدني العراقي، حسام عيسى، غالبية أفراد الشرطة بـ"السادية"، مضيفاً "مع الأسف، فإن أغلب عناصر الشرطة بلا تحصيل دراسي، وفاشلون اجتماعياً وثقافياً، وكثير منهم يشعرون بعقدة النقص، لذا يجدون في التعذيب متعة".


وأوضح أن "مظاهرة تنطلق، يوم الجمعة المقبل، في بغداد للمطالبة بلجم أفراد الأمن الفاسدين والساديين".

ونقلت وسائل إعلام محلية عن محمد شقيق الضحية قوله، إن أخاه توفي في أحد سجون مراكز شرطة محافظة كربلاء متأثراً بإصابات تعرض لها جراء التعذيب.

ولفت إلى أن أخاه "كان يعمل في أحد الفنادق بمدينة كربلاء، وكان يقضي فترة استراحة مع صديق له على ضفاف نهر كربلاء، عندما جاءتهما دورية من الشرطة وطلبت منهما إبراز هويتيهما الشخصية، واعتقلت أخي كونه لم يكن يحمل بطاقة هويته، وسلمته إلى شرطة المكافحة".

وتابع "إن شقيقه بعد بقائه يومين داخل السجن توفي متأثراً بالجراح التي تعرض لها جراء التعذيب الشديد" حسب قوله.

وقال مدير أمن كربلاء، محمد العرباوي، إن "لجنة تحقيق بحادثة وفاة الشاب حسين مازن تشكلت"، إلا أن زعيماً قبلياً بارزاً هدد، اليوم الثلاثاء، بالرد الموجع في حال حصول تحقيق مزيف.

وقال الشيخ ناصر العبد، أحد زعماء العشائر في مدينة الديوانية مسقط رأس الشاب "سننتظر النتيجة وفي حال وجدناها فاسدة ولا تتفق مع الحقيقة سيكون لنا ردنا في تلك الساعة".