انتصار عثمان تدعو المرأة إلى العمل لحماية مستقبلها

20 أكتوبر 2017
العمل يساعد على الاستقرار المادي والنفسي (العربي الجديد)
+ الخط -

لاجئات فلسطينيات كثيرات لم تُقدَّر لهنّ متابعة تعليمهنّ، خصوصاً النساء اللواتي عرفنَ ظروفاً معيشية صعبة، أو اللواتي عانَينَ من صعوبات تعليمية، أو اللواتي مُنعنَ من ذلك على خلفيّة أنّ المرأة ليس لها في النهاية إلا بيتها والاهتمام بعائلتها. لكنّ بعضهنّ لم يرضخنَ للواقع الصعب ولظروف الحياة المهتمّة بالعادات والتقاليد، ورحنَ يبحثنَ عن فرص عمل. منهنّ نجحنَ في ذلك ومنهنّ ما زلنَ يحاولنَ، نظراً إلى رغبتهنّ في العمل.

ثمّة نساء عملنَ في التطريز والخياطة، وثمّة أخريات اتّجهنَ نحو المطبخ الفلسطيني خصوصاً. "زوّادة" مشروع يؤمّن طبخات فلسطينية تقليدية كانت وما زالت مشهورة في فلسطين، وفي كلّ واحدة من بلداتها. ويهدف المشروع كذلك إلى توفير فرص عمل لأكبر عدد ممكن من النساء. انتصار محمد عثمان واحدة من هؤلاء النسوة، وكانت قد حاولت البحث عن فرصة عمل لإثبات نفسها، ولإعالة أسرتها ومساعدة زوجها في تأمين مصاريفها وتوفير كلّ ما يحتاجه البيت والأولاد. تقول إنّ "العمل ينشّط العجلة الاقتصادية ويمنع عنّا العوز". يُذكر أنّ انتصار من قرية الخالصة في فلسطين، لكنّها وُلدت لاجئة ولا تعرف إلا مخيّم عين الحلوة في مدينة صيدا، جنوبيّ لبنان.

وانتصار التي تشير إلى أنّ العمل يساهم في تحسين المعيشة والشعور بالاستقرار، تخبر أنّه "لم تُقدَّر لي متابعة تعليمي، وتزوّجت وصرت أمّاً لخمسة أولاد. البنتان الكبريان تعلّمتا، وقد تخصصت إحداهما في علوم المختبر والثانية في التمريض. أمّا الأولاد الأصغر سناً، فما زالوا في المدرسة يتابعون تعليمهم". تضيف: "وبعدما كبر الأولاد، وجدت نفسي أشعر بفراغ كبير، ولمست الحاجة إلى العمل حتى أساهم في مساعدة زوجي عامل البناء بهدف تأمين المصاريف الخاصة بعائلتنا، خصوصاً أنّ الوضع المعيشي صار صعباً جداً. هكذا، رحت أبحث عن عمل في متناولي".



تعرّفت انتصار على مشروع "زوّادة" الذي كان في طريقه إلى الانطلاق قبل عام واحد، وهدفه تأمين المأكولات الفلسطينية للحفلات والمناسبات، وكذلك الوجبات الجاهزة للمنازل، بالإضافة إلى المربيات والمخللات وكل ما تحتاجه المرأة في منزلها من مشروبات مقطّرة. تضيف أنّه "بعد التدريبات التي تلقّيناها، نحن عشرون امرأة، بدأنا نعمل في المشروع من أجل تحسين أوضاع أسرنا المعيشية. وفي الوقت نفسه، تستطيع المرأة منّا إفادة نفسها كذلك".

لا تخفي انتصار أنّها شعرت بصعوبة في البداية، "لأنّ العمل مسؤولية". لكنّها تخطّت الأمر، وهي تشجّع اليوم كلّ النساء على العمل، "فالمرأة من خلال عملها تثبت نفسها، في حين أنّ الخروج إلى سوق العمل يوسّع إدراكها ويجعلها تنخرط في المجتمع أكثر. والعمل يساعد على الاستقرار المادي والنفسي".

المساهمون