واشنطن: كوريا الشمالية اختبرت منظومة صواريخ باليستية عابرة للقارات

11 مارس 2022
التجربتان تمهدان الطريق لاستئناف اختبارات الصواريخ طويلة المدى (فرانس برس)
+ الخط -

قال مسؤولون من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنّ كوريا الشمالية استخدمت، في الآونة الأخيرة، ما سيكون أكبر منظومة صواريخ باليستية عابرة للقارات تملكها بيونغ يانغ في عمليتي إطلاق سريتين، ما قد يمهد الطريق لاستئناف اختبارات الصواريخ طويلة المدى.

وجمدت كوريا الشمالية تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والتجارب النووية في عام 2017 بعد إطلاق أول صواريخها القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. ولم تجر منذ ذلك الحين أيضاً أي تجارب لأسلحة نووية، لكن زعيم البلاد كيم جونغ أون هدد بالعودة إلى تلك التجارب.

يأتي التصعيد في كوريا الشمالية بينما انتخبت جارتها الجنوبية رئيسا جديدا يوم الأربعاء ينتمي للتيار المحافظ.

وقال الرئيس المنتخب يون سوك يول إنّ الضربات الاستباقية قد تكون ضرورية لمواجهة أي هجوم وشيك من كوريا الشمالية، وتعهد بشراء منظومة الدفاع الجوي الأميركية "ثاد"، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام استئناف محادثات نزع السلاح النووي المتعثرة.

وفي تجربتي إطلاق يومي 27 فبراير/ شباط والخامس من مارس/ آذار، لم تحدد كوريا الشمالية أنواع الصواريخ المستخدمة، لكنها قالت إنها اختبرت مكونات أقمار صناعية للمراقبة قال كيم إنها ستُطلق في وقت قريب لمراقبة النشاط العسكري للولايات المتحدة وحلفائها.

من جهته، قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، في بيان، "الهدف من هذه التجارب، التي لا تُظهر نطاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، هو على الأرجح تقييم هذا النظام الجديد قبل إجراء تجربة على نطاق كامل في المستقبل، ربما في صورة إطلاق فضائي".

وأمس الخميس، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لصحافيين في واشنطن، إنّ وزارة الخزانة، التي تفرض مجموعة من العقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها للأسلحة، ستعلن عن إجراءات جديدة، اليوم الجمعة، للمساعدة في منع كوريا الشمالية "من الوصول إلى المواد والتكنولوجيا الأجنبية التي تمكنها من إحراز تقدم في برامجها للأسلحة".

وأضاف المسؤول أنّ هذه الخطوات ستعقبها مجموعة من الإجراءات الأخرى في الأيام المقبلة، وذلك من دون التطرق إلى أي تفاصيل عن تلك الإجراءات.

وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا ويول إنهما اتفقا على تعزيز العلاقات الثلاثية مع الولايات المتحدة على خلفية تزايد تهديد كوريا الشمالية العسكري.

وقال كيشيدا للصحافيين، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب، إنّ اليابان تدرس أيضاً فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ إلى جانب خيارات دبلوماسية أخرى.

صواريخ وأقمار صناعية

من جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إنه تم الكشف عن المنظومة الصاروخية المعروفة باسم "هواسونغ-17"، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ، ثم ظهرت مجدداً في معرض دفاعي في أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

وستكون "هواسونغ-17" أطول أسلحة كوريا الشمالية من حيث المدى، ويطلق عليها بعض المحللين اسم "الوحش".

وقال محللون إنّ التجارب استخدمت على الأرجح مرحلة واحدة من الصاروخ "هواسونغ-17"، وربما تم تعديل استخدامه للوقود للتحليق على ارتفاعات أقل.

ووصفت واشنطن تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بأنها "تصعيد خطير يتطلب رداً عالمياً موحداً". وأصدرت سول إدانة شديدة وحثت بيونغ يانغ على الكف فوراً عن التصرفات التي تزيد من حدة التوتر.

جاءت تقييمات المخابرات، التي نشرتها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في نفس الوقت، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية بأنّ كيم تفقد قاعدة إطلاق الأقمار الصناعية في سوهاي.

وتستخدم المنشأة في وضع قمر صناعي في المدار، لكنها تستخدم أيضاً في اختبار مكونات صاروخية مختلفة منها محركات الصواريخ ومركبات الإطلاق الفضائية، التي يقول مسؤولون كوريون جنوبيون وأميركيون إنها تتطلب نفس التقنية التي تستخدم في الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

وقال المسؤول الأميركي للصحافيين إنّ كوريا الشمالية "تستخدم منذ أمد طويل عمليات الإطلاق الفضائية لمحاولة إخفاء التقدم الذي تسعى لإحرازه في برنامجها للصواريخ الباليستية العابرة للقارات".

وأفاد تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية بأنّ كيم تفقد المنشآت في محطة سوهاي وأمر بتحديثها والتوسع فيها، لضمان "إمكانية إطلاق صواريخ مختلفة لحمل أقمار صناعية متعددة الأغراض، منها قمر صناعي للاستطلاع العسكري".

وقال أنكيت باندا، وهو باحث أول في "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" التي مقرها الولايات المتحدة، "أعتقد أنّ الكوريين الشماليين يعكفون بالفعل على مجموعة من التقنيات التي لها تطبيقات، سواء بالنسبة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو الأقمار الصناعية".

(رويترز)

المساهمون