قوى جزائرية تتمسك "بالوحدة المغاربية" ونبذ الفرقة بمواجهة التوتر في الصحراء

25 نوفمبر 2020
حركة مجتمع السلم تجدد التمسك بالمشروع المغاربي (فرانس برس)
+ الخط -

وسط نُذُر حرب الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، واشتداد الحملات الإعلامية المتصاعدة بين الجزائر، التي تدعم البوليساريو، والمغرب، تظهر دعوات أكثر تعقلاً تستحضر الحكمة وتدعو إلى نبذ الفرقة بين البلدين الشقيقين. 

وتشدد تلك الدعوات على التمسك بالمشروع الوحدوي التاريخي بين البلدان المغاربية، وتلافي ما يُعتقد أنها مخططات تقف وراءها دول أخرى لدقّ إسفين الخلافات بين البلدين. وتتصدر جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر، جبهة الداعين إلى إعادة بعث مشروع الاتحاد المغاربي المجمد منذ عام 2004.

ويؤكد بيان حديث أصدرته القيادة الجديدة للحزب المنبثقة من المؤتمر الأخير أنه "بالنسبة إلى منطقتنا، فإن بناء مغرب كبير للشعوب يعتبر أكثر من أي وقت مضى ضرورة استراتيجية، سياسية اقتصادية واجتماعية"، مشدداً على أن وجود تجمّع قوي وموحد سيسمح بمواجهة تحديات العولمة، وتشكيل  قطب للاستقرار في المنطقة والقارة الأفريقية ككل. 

تقارير عربية
التحديثات الحية

وتشدد جبهة القوى الاشتراكية، التي عاش زعيمها التاريخي حسين آيت أحمد لفترة قصيرة في المغرب، على أن "المخرج الوحيد يكمن في القدرة على بناء أنظمة سياسية ديمقراطية ذات صدقية (في الدول المغاربية) و مؤسسات قوية تكون نتاج توافق داخلي متين. وحذرت الجبهة من لجوء دول المنطقة إلى القوى الخارجية لتجسيد حلول لمشكلاتها ونزاعاتها، مقابل تنازلات سياسية واقتصادية ورهن الاستقلال الوطني. 

ويدعم هذا الموقف حركة مجتمع السلم، في بيان نشرته قبل أيام، جددت فيه التمسك بالمشروع المغاربي، مشددة على أن "مشروع وحدة المغرب العربي هو الإطار الجامع لمصالح البلدان المغاربية وشعوبها جميعاً بمختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وفتح الحدود وحرية تنقل البضائع والأفراد، وهو فضاء يساعد على حل القضية الصحراوية ذاتها".

وحثت الحركة ذات التوجه الإسلامي على استغلال عوامل الوحدة كاللغة والدين والمصالح، مؤكدة أن "سكان المغرب العربي أشقاء وشعب واحد ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤدي أي قضية إلى زعزعة الوشائج الجامعة بينهم من دين ولغة وتاريخ وتقاليد وجوار ومصالح". 

وتأتي هذه المواقف على خلفية تجدد التوترات في منطقة الكركرات بين المغرب وجبهة البوليساريو، وعودة السجال السياسي بين الجزائر والرباط، ما يضعف مجدداً كل أمل في إمكانية بعث مشروع الاتحاد المغاربي، الذي طُرح للمرة الأولى في مؤتمر طنجة عام 1958.

وكانت قد حضرت المؤتمر زعامات الحركات الوطنية في كل من الجزائر والمغرب وتونس، قبل أن يتحول إلى تفاهمات في اجتماع زرالدة في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية في 1986، ثم أصبح واقعاً سياسياً بالإعلان الرسمي عنه في قمة مراكش عام 1987. 

وترتب عن المؤتمر فتح الحدود بين الجزائر والمغرب واتفاقات تجارية واقتصادية مغاربية وتحرير التنقل بين الدول الخمس: الجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا وتونس دون تأشيرة، قبل أن تعود التوترات بين الدول المغاربية لتدفع إلى تجميد المسار الاتحاد المغاربي منذ عام 2004. 

وإضافة إلى القوى السياسية، تدفع نخب وأصوات جزائرية في ذات الاتجاه، لنبذ الفرقة والتحذير من مخططات تستهدف رفع منسوب العداء السياسي بين الجزائر والمغرب خاصة.

تدفع نخب وأصوات جزائرية لنبذ الفرقة والتحذير من مخططات تستهدف رفع منسوب العداء السياسي بين الجزائر والمغرب خاصة

 

 وكتب الشاعر الجزائري المقيم في وجدة المغربية سعيد هادف، مقالاً بعنوان "معابر ليست للعبور" عبّر فيه عن الخيبة من إخفاق مشروع التكامل المغاربي وتجميده.

وأوضح هادف: "أزيد من ربع قرن مرّ على إنشاء الاتحاد، ولم يتغير خلالها شيء بخصوص الحدود التي تفصل بلدانه، ويظهر ذلك من خلال معابر حدودية لم تعد للعبور، الأمر الذي يرفع كلفة تجميد الاتحاد". وأضاف: "تبقى المنطقة المغاربية الوحيدة تقريباً في العالم التي لا تعيش أي شكل من أشكال التجمع الاقتصادي، وهذا الأمر له كلفة باهظة جداً اقتصادياً، واصفاً حال المنطقة المغاربية بأنها "غيتوهات معزول بعضها عن بعض"، بسبب إغلاق المعابر وضعف حركة التنقل والتبادل الاقتصادي.  

وكتب المُقرئ في مسجد الجزائر الأعظم ياسين إعمران منشوراً حذر فيه من  بث خطابات الكراهية بين الشعبين الجزائرية والمغربي، مضيفاً: "كيف بالجزائريين والمغاربة الذين يجمعهم الدين بل حتى المذهب الواحد واللغة الواحدة والعرق الواحد والنسب الواحد والعادات والتقاليد المشتركة واللهجة المتشابهة... كيف بعد كل هذا أن نكون أعداءً لبعضنا؟".

وأضاف: "مهما اجتهدنا، فلا نجاح للجزائر بدون المغرب، ولا للمغرب بدون الجزائر. نحن شعب واحد يقتسم دولتين"، مشيراً  إلى أن "الضرورة التاريخية تحكم علينا بالوحدة والانسجام مهما طال نزاع المتنازعين وخلاف المختلفين".