عائلة المتضامنة الأميركية عائشة إيغي تطالب بتحقيق مستقل في مقتلها

07 سبتمبر 2024
من مشرحة نابلس حيث نقل جثمان المتضامنة عائشة إيغي، 6 سبتمبر 2024 (جعفر اشتية/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- **مقتل عائشة إيغي**: استشهدت الناشطة الأميركية من أصل تركي، عائشة إيغي، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تظاهرة في بيتا بالضفة الغربية. طالبت عائلتها بتحقيق مستقل، مؤكدة إصابتها برصاصة قناص إسرائيلي في الرأس.

- **ردود الفعل الدولية**: نددت تركيا بمقتلها واعتبرته جزءاً من سياسة إسرائيل لإسكات المدافعين عن الفلسطينيين. دعت واشنطن إلى التحقيق، وأثارت الجريمة استنكاراً واسعاً في الولايات المتحدة.

- **دعوات للمحاسبة**: دعا مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" الرئيس بايدن لتعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل، وطالبت منظمة "أميركيون من أجل العدالة في فلسطين" بمحاسبة إسرائيل والتحقيق في الجريمة.

طالبت عائلة المتضامنة الأميركية من أصل تركي عائشة إيغي التي استشهدت برصاص الاحتلال خلال تظاهرة احتجاج على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أمس الجمعة، بتحقيق مستقل في مقتلها، متهمة الجيش الإسرائيلي بقتلها بـ"عنف". وأصيبت عائشة نور إزغي إيغي البالغة 26 عاماً "برصاصة في الرأس" خلال مشاركتها في تظاهرة في بيتا، في الضفة الغربية المحتلة، أمس الجمعة.

وقالت عائلة الضحية في بيان: "لقد خطفت من حياتنا من دون طائل وبطريقة غير قانونية وعنيفة من جانب الجيش الإسرائيلي"، مشيرة إلى أن "عائشة نور المواطنة الأميركية كانت تدافع بسلام عن العدالة، عندما قُتلت برصاصة تظهر مشاهد مصورة أنها صدرت عن مطلق نار من الجيش الإسرائيلي". وأضاف بيان العائلة: "نناشد الرئيس (جو) بايدن ونائبة الرئيس (كامالا) هاريس ووزير الخارجية (أنتوني) بلينكن، إصدار التعليمات لإجراء تحقيق مستقل في عملية قتل غير قانونية لمواطنة أميركية وللتحقق من محاسبة كاملة للمذنبين".

وزعم جيش الاحتلال بأن قواته "ردت بإطلاق النار باتجاه محرض رئيسي على أعمال عنف يرمي الحجارة باتجاه القوات ويشكل تهديداً لها"، مضيفاً أنه "يجرى فحص التقارير عن مقتل مواطنة أجنبية في المنطقة". وكانت إيغي عضواً في حركة التضامن الدولية المؤيدة للفلسطينيين، وكانت في بلدة بيتا الجمعة في إطار تظاهرة أسبوعية ضد المستوطنات الإسرائيلية بحسب الحركة. وفي السنوات الأخيرة، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين احتجاجات أسبوعية ضد مستوطنة أفيتار المطلة على بلدة بيتا، والتي تحظى بدعم من وزراء إسرائيليين يمينيين متطرفين.

وقالت تركيا إن عائشة إيغي قتلت برصاص "جنود الاحتلال الإسرائيلي". واعتبرت وزارة الخارجية التركية أن إسرائيل تعمل لإسكات وترهيب "كلّ من يهب لنجدة الفلسطينيين، ويكافح ضد الإبادة الجماعية"، مؤكدة أن سياسة العنف هذه لن تجدي نفعاً، وأن "المؤسسات الإسرائيلية ومن يقدمون لها الدعم غير المشروط، سيحاسبون بالتأكيد أمام المحاكم الدولية"، فيما ندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بهذا العمل "الوحشي". واعتبرت واشنطن بدورها مقتل إيغي "مأساوياً" ودعت إسرائيل إلى التحقيق، إلا أن عائلة الضحية طالبت بتحقيق مستقل. وقالت العائلة "نظراً إلى ظروف مقتل عائشة نور، من غير المناسب إجراء تحقيق إسرائيلي".

هذا ما أظهره تشريح جثمان عائشة إيغي

إلى ذلك، قال محافظ مدينة نابلس غسان دغلس، اليوم السبت، إن تشريح جثمان الناشطة عائشة إيغي أثبت مقتلها برصاصة قناص إسرائيلي في الرأس. وأضاف دغلس، لـ"الأناضول"، أن عملية تشريح الجثمان جرت الليلة الماضية في معهد الطب العدلي بجامعة النجاح في نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة. وأكد المحافظ أن "النتائج أثبتت إصابة الناشطة نور برصاصة قناص إسرائيلي في رأسها"، من دون تفاصيل إضافية عن محتوى التقرير ونتائجه الأخرى.

وفي السياق، قالت نيتا غولان، من مؤسسي حركة التضامن الدولية، وهي منظمة غير حكومية تطوعت فيها الناشطة التركية الأميركية، إن إسرائيل تستهدف النشطاء لعزل الفلسطينيين. وفي تصريح لـ"الأناضول"، أوضحت غولان أن عائشة نور وصلت إلى الضفة الغربية في الأول من سبتمبر/ أيلول الحالي، مضيفة: "لم تتح لي الفرصة للقاء عائشة نور، لأنها أكملت تدريبها يوم الخميس". وأفادت أن الناشطة التركية الأميركية هي ثالث متطوع في حركة التضامن الدولية يقتله الجنود الإسرائيليون بعد المتطوعة راشيل كوري والمتطوع توم هورندال. وأضافت غولان: "إسرائيل تريد التصرف بحرية في المنطقة من خلال عزل الفلسطينيين، ولهذا السبب تفعل كل شيء لإبعاد الناس، لأننا معاً أقوى".

واعتبرت أن "إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة والضفة الغربية، وتحاول أن تجعل الحياة مستحيلة بالنسبة للفلسطينيين، ويمكنها تحقيق ذلك بفضل تعاون وصمت العالم أجمع". وتابعت: "عائشة نور ليست المواطنة الأميركية الأولى التي تقتل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، فقد جرى إطلاق النار على أميركي أيضاً في بيتا في شهر أغسطس/آب ولم تفعل الولايات المتحدة شيئاً". وأضافت: "انضمت عائشة نور إلى الأرواح التسعة الشجاعة التي استشهدت أثناء كسر حصار غزة على متن سفينة مافي مرمرة (في 2010)، نأمل أن نستمر في السير على خطاهم".

تنديد أميركي بقتل عائشة إيغي

وأثارت جريمة قتل عائشة إيغي استنكاراً واسعاً في الولايات المتحدة، نتيجة "التواطؤ" الأميركي مع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفشلها في حماية مواطنيها من رصاص الإسرائيليين. ورداً على تصريح لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تعليقاً على الحادثة قال فيه إن "أهم ما نفعله الآن هو جمع الحقائق"، و"ليست لدينا أولوية أعلى من سلامة وحماية المواطنين الأميركيين في العالم"، استنكرت عضو الكونغرس رشيدة طليب ما سمته "الفشل التام والذريع في حماية الأميركيين". وطالبت طليب في منشور على منصة إكس وزير خارجية بلادها "بفعل شيء لإنقاذ الأرواح".

وفي منشور آخر موجه إلى المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، قالت طليب: "كيف يموتون يا ماثيو؟ هل كان ذلك سحراً؟ من أو ما قتل عائشة نور؟ أسأل نيابة عن الأميركيين الذين يريدون جواباً". بدورها، نددت النائبة الأميركية عن الحزب الديمقراطي براميلا دجيابال، في بيان، بحادثة قتل عائشة نور ووصفتها بـ"المأساة المروعة". وقالت: "أنا منزعجة جداً من التقارير التي تتحدث عن قتلها على يد جنود قوات الدفاع الإسرائيلية. لم تقم حكومة نتنياهو بأي شيء لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية الذين غالباً ما يشجعهم وزراؤها اليمينيون".

من جانبه، دعا مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" (أكبر منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة)، في وقت متأخر الجمعة، الرئيس جو بايدن إلى إدانة جرائم القتل وتعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل. وفي بيان نشره على موقعه الإلكتروني، حث المجلس "وزارة العدل الأميركية على التحقيق ومحاكمة المسؤولين والجنود والمستوطنين الإسرائيليين المسؤولين عن ارتكاب جرائم وعنف ضد الأميركيين الفلسطينيين، ومنها قتل صحافية الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وناشطة السلام الأميركية التركية عائشة نور أزغي أيغي، التي قتلت برصاص جنود إسرائيليين في رأسها بالضفة الغربية المحتلة".

بدورها، طالبت منظمة "أميركيون من أجل العدالة في فلسطين" الكونغرس والرئيس بايدن بمحاسبة إسرائيل، والتحقيق في جريمة قتل المواطنة الأميركية عائشة إيغي. وقالت المنظمة في بيان الجمعة: "مواطنة أميركية قتلت اليوم على يد قوات الدفاع الإسرائيلي خلال احتجاج ضد التوسع الاستيطاني اليهودي في بلدة بيتا قرب نابلس بالضفة الغربية". ورجحت أن تكون عائشة نور "قتلت بسلاح أميركي الصنع، مدعوم من أموال ضرائبنا ويجب إجراء تحقيق للتأكد من ذلك". وأضافت: "هذه ليست المرة الأولى التي تقتل فيها القوات الإسرائيلية مواطنين أميركيين. إسرائيل لديها تاريخ طويل من قتل الأميركيين دون مواجهة أية عواقب من الولايات المتحدة".

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون