الروس يودّعون غورباتشوف من دون تكريم رسمي وبغياب بوتين

03 سبتمبر 2022
حظي غورباتشوف باحترام كبير في الغرب بسبب إصلاحاته (إيفغينيا نوفوزينينا/فرانس برس)
+ الخط -

اصطف سكان موسكو بالقرب من الكرملين، اليوم السبت، لتوديع الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي حظي باحترام كبير في الغرب بسبب إصلاحاته، والذي عاش مدة كافية ليشهد كيف تراجعت القيادة الروسية عن الكثير من تلك التغييرات.

غورباتشوف، الذي توفي يوم الثلاثاء عن 91 عاماً، يوارى الثرى من دون تكريم رسمي من الدولة أو حضور الرئيس فلاديمير بوتين. ومع ذلك، فقد حظي بتوديع جماهيري إذ سمحت السلطات للروس بإلقاء نظرة الوداع على نعشه في قاعة الأعمدة الشهيرة، الواقعة على مرمى البصر من الكرملين، حيث جرى تشييع جثامين الزعماء السابقين للاتحاد السوفييتي.

ورفع مشيعون نعش غورباتشوف الخشبي المغطى بعلم روسيا ذي الثلاثة ألوان، ووضعوه في وسط القاعة، بينما جرى تشغيل تسجيل لموسيقى حزينة من فيلم "قائمة شندلر". لكن لم يكن مفاجئاً رفض بوتين، ضابط المخابرات السوفييتية لفترة طويلة والذي وصف انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه "كارثة جيوسياسية"، إقامة مراسم تكريم رسمية كاملة لغورباتشوف، معللاً عدم تمكنه من حضور الجنازة بازدحام جدول أعماله.

ومع ذلك، وضع بوتين الزهور الحمراء بجوار نعش غورباتشوف يوم الخميس، وقال الكرملين إن حرس الشرف سيوفر "عنصراً" من المراسم الرسمية في جنازة غورباتشوف، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام عام 1990 لدوره في إنهاء الحرب الباردة.

وأصبح غورباتشوف بطلاً في الغرب لسماحه بأن تتخلص أوروبا الشرقية من السيطرة الشيوعية السوفييتية التي استمرت أكثر من أربعة عقود، والسماح بتوحيد ألمانيا الشرقية والغربية، وإبرام معاهدات للحدّ من التسلح مع الولايات المتحدة. لكن عندما انتزعت الجمهوريات السوفييتية الخمس عشرة الحريات نفسها للمطالبة باستقلالها، كان غورباتشوف عاجزاً أمام منع انهيار الاتحاد في عام 1991، بعد ست سنوات من توليه الحكم.

من أجل ذلك، وبسبب الفوضى التي نتجت عن إصلاحاته الاقتصادية التحررية المعروفة بسياسة "البيريسترويكا"، لم يستطع الكثير من الروس مسامحته.

حضور رئيس وزراء المجر

يغيب اليوم السبت العديد من رؤساء الدول والحكومات في الغرب، الذين عادة ما كانوا سيحضرون، بسبب الصدع في العلاقات بين موسكو والغرب نتيجة إرسال بوتين قوات إلى أوكرانيا في فبراير/شباط. إلا أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو قومي محافظ وأحد القادة الأوروبيين القلائل الذين تربطهم علاقات طيبة مع بوتين، سيحضر الجنازة، حسب ما كتب المتحدث باسمه زولتان كوفاكس على "تويتر".

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، لوكالة الإعلام الروسية، أن بوتين ليست لديه خطط للقاء أوربان خلال زيارته موسكو.

كما قدّم العديد من المسؤولين والشخصيات الثقافية الروسية، بما في ذلك النائب البارز كونستانتين كوساشيوف والمغنية آلا بوغاتشيوفا، تعازيهم لأسرة غورباتشوف، التي كانت تجلس على يسار نعشه المفتوح.

وتتناقض مظاهر جنازة جورباتشوف تناقضاً حاداً مع تلك التي أقيمت للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، حين أعلن يوم حداد وطني، وأُقيمت جنازة رسمية في الكاتدرائية الرئيسية في موسكو عام 2007. وكان ليلتسين دور أساسي في تهميش غورباتشوف مع انهيار الاتحاد السوفييتي، واختار لاحقاً بوتين خليفة له.

وبعد المراسم، سيُدفن غورباتشوف مثل يلتسين في مقبرة نوفوديفيتشي في موسكو، إلى جانب زوجته رايسا التي توفيت قبل 23 عاماً.

ومع دخوله الكرملين في عام 2000، لم يهدر بوتين الكثير من الوقت في التراجع عن التعددية السياسية التي مهدت لها سياسة "غلاسنوست"، أو حرية التعبير، التي انتهجها غورباتشوف، وبدأ ببطء في إعادة بناء نفوذ موسكو في العديد من جمهورياتها السابقة.

ميخائيل غورفاتشوف
02 سبتمبر 2022

وقال مترجم ومساعد غورباتشوف منذ فترة طويلة، الأسبوع الماضي، إن تصرفات روسيا في أوكرانيا تركت الزعيم السابق "مصدوماً ومرتبكاً" في الأشهر الأخيرة من حياته.

وأضاف بافيل بالاتشينكو في مقابلة مع "رويترز": "ليست العملية التي بدأت في 24 فبراير فقط، ولكن التطور الكامل للعلاقات بين روسيا وأوكرانيا على مدى السنوات الماضية كان حقاً ضربة كبيرة له. لقد سحقه ذلك معنوياً ونفسياً".

(رويترز)

المساهمون