هل هي الحرب بين الهايكا والقنوات التونسية الخاصة؟

11 أكتوبر 2018
تتهم نسمة أطرافاً بالسعي لإغلاقها (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
تشنّ قناة "نسمة تي في" حرباً بلا هوادة على الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، متهمةً إياها بالسعي إلى إغلاق القناة، خدمةً لأطراف لم تسمّها، واصطفافاً وراء طرف معين في الصراع السياسي الدائر في تونس، من دون أن تسميه صراحةً. لكن من خلال التلميحات يُفهم أن المقصود رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خصوصاً إذا علمنا بالخلاف الكبير بين نبيل القروي الفاعل رقم واحد في قناة نسمة ورئيس الحكومة التونسية، بالإضافة إلى توظيف القناة لشن هجمات على الحكومة يومياً.

وليست "نسمة" بمفردها في هذه الحرب؛ فقد التحقت بها، أمس الأربعاء 9 تشرين الأول/أكتوبر، قناة "حنبعل تي في" الخاصة، والتي أصدرت بياناً شديد اللهجة، اتّهمت فيه "الهايكا" وعضو مجلسها التنفيذي، هشام السنوسي، بـ"التشهير والإيهام بجريمة، وتحميلهما مسؤولية الضرر المعنوي الذي لحق بالقناة"، وذلك على خلفية إعلان السنوسي أن شبهة فساد تحوم حول القناة وانتقال الملكية فيها بين العديد من المالكين، منذ تأسيسها في شباط/فبراير 2005.

إدارة قناة "حنبعل تي في" اعتبرت تصريح السنوسي "ينمّ عن رغبة في الإساءة إلى القناة وإثارة ضجة سلبية حولها، ويؤكد إصراره وإصرار الهيئة التي يمثلها على الإساءة إلى القناة وتشويهها لدى الرأي العام خدمة لبعض اللوبيات الإعلامية المتنفذة، وفي استهداف واضح لأعرق قناتين خاصتين في تونس: حنبعل ونسمة". كما دعت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب إلى التدخل لإيقاف التصرفات غير المسؤولة لهذه الهيئة التي يفترض فيها الحياد ولعب دور إيجابي في ترشيد المشهد الإعلامي وليس خدمة أجندات ولوبيات إعلامية معينة.



هذه المعطيات تؤكد أن حرباً باتت اليوم مفتوحة بين قنوات تلفزيونية وإذاعية وهي "نسمة تي في" و"حنبعل تي في" تضاف لهما قناة "الزيتونة" المُقاطِعة لكلّ قرارات "الهايكا"، وإذاعة "القرآن الكريم"، وهي كلّها مؤسسات ترى أن "الهايكا" لا تتعامل معها وفقاً لمعايير مضبوطة، بل بخلفيات سياسية وخدمة لأطراف "نافذة" كما تمّ توصيفها.

اتهامات ترفضها "الهايكا" التي أعلنت، في بيان لها، أن لا رغبة لها في إغلاق "نسمة"، ولم تسعَ إلى ذلك، وأن الخلاف بين الطرفين "قانوني بحت"، يتعلّق بضرورة تسوية الوضعيّة القانونية للقناة، مستعرضةً كلّ مراحل التفاوض مع إدارة "نسمة" التي ترفض الإذعان للقانون وتعمل على التصعيد من خلال توظيف كل إمكانياتها الفنية والبشرية لضرب مصداقية الهايكا. الأمر الذي انجرّ إليه بعض الصحافيين، والذين طالبتهم الهايكا بالتثبت من المعطيات قبل تحديد المواقف أو نشر الأخبار. وقد نشرت الهيئة كل تواريخ مراسلاتها لإدارة قناة "نسمة"، داعيةً كل من يريد أن يتثبت من ذلك الاطلاع على الوثائق التي بحوزتها.



الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) لقيت مساندة من الوزن الثقيل من طرف النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. إذ أكد النقيب ناجي البغوري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "مبدئياً ضدّ غلق أي مؤسسة إعلامية، ومع تنوّع الأصوات الإعلامية وتعددها"، مشيراً إلى أنّه "مع احترام القانون، وعلى إدارة قناة "نسمة تي في" تسوية وضعها القانوني، مثلها مثل قناة الزيتونة وإذاعة القرآن الكريم، لأن القانون هو الفيصل فى مثل هذه النزاعات، وعلى الجميع الخضوع والإذعان للقانون من دون استثناءات".

يبدو أنّ حدة الصراع بين القنوات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة والهايكا سيشهد تطورات أخرى في الأيام المقبلة، خصوصاً أمام بروز حالات تململ وتذمّر من بعض القنوات الخاصة من قرارات الهايكا والغرامات المالية التي تفرضها على هذه القنوات والمحطات.