اجتماع الرباعية في أبوظبي بين التصعيد ومطالب فتح الموانئ

12 ديسمبر 2017
حالة غموض تسود اليمن منذ مقتل صالح (محمد حمود/Getty)
+ الخط -
حالة من الغموض تهيمن على التطورات في اليمن، بعد مقتل علي عبدالله صالح، حيث شهدت أبوظبي اجتماعاً للجنة الرباعية أخيراً، وسط مطالبات دولية للتحالف بإعادة فتح الموانئ بشكل كامل، بالتزامن مع التصعيد العسكري السائد على أكثر من جبهة في البلاد بين قوات الشرعية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية والإمارات، وبين مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، لكن التصعيد هو الآخر مشوب بالشكوك، وخصوصاً في ما يتعلق بإعلان الشرعية التصعيد نحو صنعاء، وكذلك في محافظة الحديدة.

واستضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي، أخيراً، اجتماعاً للجنة الرباعية التي تضم أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات، كأول اجتماع يُعقد بعد الأحداث التي شهدتها صنعاء، وحضره وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، ونظيره السعودي، عادل الجبير، والإماراتي، عبدالله بن زايد، فيما حضر عن الجانب الأميركي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، تيموثي ليندر كينغ، وحضر الاجتماع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.


وفي الوقت الذي لم يخرج فيه الاجتماع، الذي عُقد بغياب سلطنة عُمان لأسباب غير واضحة، ببيان موحد، قالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، إن الاجتماع تناول تقييم الأوضاع في اليمن في ضوء ما وصفته بـ"الإجراءات الإقصائية والعنيفة التي تمارسها مليشيات الحوثي لفرض سيطرتها على العاصمة اليمنية"، وكذلك جرت "مناقشة سبل تعزيز الدعم الإنساني في جميع أرجاء اليمن"، وأكد الحاضرون دعم جهود ولد الشيخ أحمد، "في تحريك العملية السياسية"، وناقشوا "الدعم الإيراني للمليشيات الحوثية"، معتبرين أنه "يساهم في استمرار الحرب ويقوض الجهود السياسية". واتفقت الدول الأربع على عقد اجتماعاتها بشكل دوري على أن يكون الاجتماع القادم في الربع الأول من 2018، وفقاً للوكالة.
ويعد اجتماع أبوظبي هو الأول بعد الأحداث التي شهدتها صنعاء، ودخلت معها معطيات جديدة على الصعيدين العسكري والسياسي في البلاد. وجاء التطور في ظل تباين بين موقف الرياض - أبوظبي، اللتين تقودان التحالف في اليمن، في مقابل تركيز واشنطن ولندن على المطالبة بإعادة فتح الموانئ والسماح بوصول المساعدات دون عوائق.

وفي مقابل العملية العسكرية التي يدعمها التحالف، وعلى وجه خاص الإمارات، باتجاه محافظة الحديدة، قال وزير الخارجية البريطاني إنه عقد في أبوظبي محادثات مع قيادة الإمارات، ركزت على الحرب في اليمن. وأضاف "اتفقنا على ضرورة فتح ميناء الحديدة بالكامل أمام المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، إذ إن هذا الميناء يستقبل أكثر من 80% من واردات اليمن".

ومن غير الواضح ما إذا كان الموقف البريطاني والإعلان عن الاتفاق مع أبوظبي حول "الحديدة"، سينعكس على سير العمليات العسكرية في الساحل الغربي، والتي تصاعدت وتيرتها منذ أيام، غير أن الموقف جاء بعد تصريحات لافتة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منذ ما يقرب من أسبوع، حيث طالب السعودية بالسماح فوراً بإيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

وكانت وتيرة العمليات العسكرية تصاعدت في الأيام الماضية، في الساحل الغربي، حيث تقدمت قوات يمنية موالية للشرعية، بدعم من الإمارات، وسيطرت على مديرية الخوخة في محافظة الحديدة، التي يقع فيها المرفأ الأول في البلاد. وتشهد الخوخة ومناطق بالقرب منها مواجهات وغارات عنيفة، بعد أن استقدم الحوثيون تعزيزات إلى منطقة تقدم قوات التحالف والشرعية، باتجاه مزيد من المناطق في المحافظة اليمنية الحيوية، التي تتوسط الساحل الغربي.

ويأتي التصعيد في الحديدة في ظل استمرار المواجهات الميدانية والغارات الجوية على أكثر من جبهة، بما في ذلك محافظة الجوف وشرق صنعاء، إلا أن إعلان الشرعية عن فتح جبهات جديدة وعن عمليات للزحف نحو صنعاء، وفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ"العربي الجديد"، لم يتحول إلى فعل حتى اليوم لأسباب غير واضحة، بعد أكثر من أسبوع على توجيهات أصدرها الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، لقوات الشرعية بتكثيف عملياتها وفتح جبهات جديدة.

وفي محصلة ما سبق، يبدو المشهد السياسي أكثر غموضا، عقب تطورات صنعاء التي قتل فيها علي عبدالله صالح، وتقتصر المطالبات الدولية، في الغالب، على الدعوة لفتح المنافذ أمام المساعدات الإنسانية والبضائع. أما الحديث عن الحل السياسي، فقد يكون أبعد، في حين لم تظهر مؤشرات تحول ميداني نوعي على صعيد العمليات العسكرية المستمرة منذ ما يقرب من عامين ونصف العام.