حزب سوداني ينسحب من الحكومة والبرلمان ويطالب البشير بالتنحّي

27 يناير 2019
اعتصامات مرتقبة مساء الأحد (فرانس برس)
+ الخط -
أعلن رئيس حزب الأمة الفيدرالي أحمد بابكر نهار، الشريك في حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، انسحابه من كافة الأجهزة الحكومية، مع سحب كافة ممثليه في البرلمان القومي والبرلمانات الولائية، مطالباً البشير بالتنحي والإفساح في المجال أمام تشكيل حكومة انتقالية متفق عليها، غير أن وزيره في الثقافة والتراث عمر سليمان رفض الامتثال للقرار.

وظل حزب الأمة الفيدرالي في تحالف مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم منذ عام 2004، ويُمثل في الحكومة الحالية بمنصب وزير الثقافة والتراث الذي يشغله سليمان.

وقال أحمد بابكر نهار، الذي شغل من قبل أكثر من حقيبة وزارية، آخرها وزير العمل في حكومة بكري حسن صالح، إن قرار الانسحاب من الحكومة اتُخذ بالإجماع داخل المكتب القيادي للحزب، مشيراً إلى أن حزبه ظل يدفع بمبادرات لإصلاح الشأن الوطني، ولا سيما أن تداعيات الأزمة السياسية أفرزت واقعاً مأسوياً، تمثّل في "الأزمة الاقتصادية وما تمخض عنها من أوضاع معيشية دفع ثمنها الشعب، الذي ظل يعاني من شظف العيش"، مشيراً إلى أن الحكومة "عجزت عن توفير الحدّ الأدنى للمواطن، في الوقت الذي تذهب فيه معظم الموارد، بالرغم من شحّها، إلى قطاع الحكم والإدارة والصرف على الأمن، وعلى الحرب ضد أبناء الوطن".

وبيّن رئيس حزب الأمة الفيدرالي، الذي أعلنت قيادات عزله من منصبه على خلفية القرار، أن طريق الحوار الوطني الذي ارتضته القوى السياسية كمخرج للبلاد من أزماتها، "لم يسر في اتجاه تحقيق أهدافه وغايته".

وأضاف نهار أن "الفساد صار غولاً يلتهم موارد البلاد ويضرب كل مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن حزبه "ظل يدق ناقوس الخطر أمام هذه الظروف، ويدعو إلى الإصلاح ومحاربة المفسدين ومحاكمتهم، وتفعيل قانون "من أين لك هذا"، لكن كل الدعوات لم تلق آذاناً صاغية". 

وأكد أن حزبه ظل يحذّر، في كل بياناته، من سوء التعامل مع المتظاهرين، من دون أن يجد استجابة، "بل مارست أجهزة النظام الصلف، وتستنكر حتى حق التظاهر السلمي، ما يؤكد أن النظام وصل إلى مرحلة انسداد الأفق، وأنه بات غير قادر على إنتاج الحلول، وغير قادر على التعامل مع المبادرات التي تُطرح من وقت لآخر".

وشدد على أن "الثورة الحالية مشروعة تماماً، وتعبّر عن طيف واسع وعريض من أبناء الوطن"، وأن النظام "فقد الشرعية والأهلية والقدرة على التعاطي مع الأزمة السياسية، وأن تعنّته في مواقفه سيقود البلاد إلى سيناريوهات لا يعلم مداها إلا الله"، مطالباً البشير بـ"التنحي وتشكيل حكومة انتقالية متراض بشأنها".



وأوضح رئيس حزب الأمة الفيدرالي أن أمام حزبه كافة الخيارات بعد فضّ شراكته مع الحكومة، وسيعمل مع شركائه في الأحزاب السياسية لـ"تحقيق الأجندة الوطنية، المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والكرامة".

في المقابل، أعلنت قيادات في الحزب استمرار الحزب في الحكومة، وتجميد نشاط رئيسه.

وقال وزير الثقافة الأمين السياسي للحزب، عمر سليمان، إن الحزب مستمر في حكومة الوفاق الوطني الحالية.

وأضاف سليمان، في مؤتمر صحافي، إنه "متمسك بتوصيات الحوار الوطني"، بحسب "الأناضول".

وتابع أن "قرار المشاركة في الحكومة اتخذه المؤتمر العام للحزب، والجهة الحزبية الأدنى ليس لها الحق بفض الشراكة".

بدوره، أعلن مساعد رئيس الحزب، إسحق آدم بشير، أن 30 قيادياً من الحزب يرفضون خطوة رئيسه بـ"فض الشراكة".

وقال الأمين العام للحزب، عبد الحفيظ الصادق، إن "رئيس الحزب ساق المكتب القيادي إلى قرارات أحادية، وقاد الحزب إلى المجهول".

وأعلن عن "تجميد نشاط رئيس الحزب، وتكليف مساعد رئيسه، إسحق آدم بشير، بقياده الحزب في الفترة المقبلة".

وأوضح أن الحزب لديه "ثلاثة وزراء ولائيين (في حكومات ولايات)، و8 نواب في البرلمان، و15 آخرين في برلمانات الولايات، وهم ملتزمون بخط المؤسسة، والعمل من أجل ترسيخ الديمقراطية". 

وينتظر أن تنظم، مساء اليوم الأحد، اعتصامات في 23 ميداناً في العاصمة الخرطوم، بدعوة من تجمّع "المهنيين السودانيين" وثلاثة تحالفات معارضة.

وأوضح التجمع (مستقل يضم أطبّاء وصحافيين ومهندسين ومعلمين وأساتذة جامعيين)، في بيان صادر عنه السبت، أن الاعتصامات تبدأ يوم الأحد في الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (13:00 توقيت غرينتش).

وفي مدينة الخرطوم، حدّد التجمع 6 ميادين للاعتصام في عدد من الأحياء، منها ميدان بحي بري شرقي العاصمة.

كذلك تم تحديد 7 ميادين للاعتصام في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، منها ميدان "طائفة الأنصار"، كبرى الطوائف الدينية في البلاد، التي يتزعمها الصادق المهدي، رئيس حزب "الأمة" المعارض.

كذلك، وقع الاختيار على أربعة ميادين في "الخرطوم بحري"، ومثلها في محلية (محافظة) شرق النيل في الخرطوم.

وسقط خلال الاحتجاجات، التي تتواصل منذ 19 ديسمبركانون الأول الماضي، 30 قتيلاً، حسب أحدث إحصاء حكومي، بينما تقول منظمة "العفو الدولية" إن عددهم 40 قتيلاً، وتتحدث المعارضة عن عدد أكبر من القتلى.