17 عاماً على استشهاد محمد الدرّة... وإسرائيل تواصل قتل الأطفال

30 سبتمبر 2017
تنصّلت إسرائيل من المسؤولية (أنس عوض)
+ الخط -


17 عاماً على مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرّة على مرأى من العالم وأمام عدسة الكاميرا التي التقطت وقائع الجريمة الإسرائيلية لحظة بلحظة.

ذكرى استشهاد الطفل محمد الدرة الذي صار دليلا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وأطفاله، تُعيد طرح الأسئلة عن حقوق الشهداء الذين يسقطون في المواجهات اليومية، وحق الطفل محمد الذي نكرته الحكومة الإسرائيلية وتنصّلت من مسؤوليتها عن مقتله.


صورة محمد الدرة ربما كانت أقسى ما رآه الناس عن جرائم إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى الثانية، حين كان محمد يحاول الاحتماء بوالده خلف ساتر إسمنتي منخفض لم يخفهما عن أعين القتلة.

في شارع صلاح الدين في قطاع غزة، يوم 30 سبتمبر/ أيلول عام 2000 وجد الأب جمال الدرة وابنه محمد الذي كان في الثانية عشرة من عمره يومها نفسيهما محتجزين وسط زخات من الرصاص المتواصل.




صرخ الأب ولوّح باتجاه مطلقي النار، وخبّأ طفله تحت ذراعه اليمنى، لكنّه أُصيب بها، وما هي إلا لحظات حتى أُصيب محمد في ركبته اليمنى فصرخ وقال لوالده "أصابوني الكلاب". طمأنه أبوه بأن سيارة الإسعاف لا بد أن تصل وتحمله للمستشفى، فردّ محمد بأنه سينتظر وقال لوالده: "شدّ حيلك ما تخفش منهم".





الجنود الإسرائيليون لم يكتفوا بإصابتهما، بل أكملوا جريمتهم بتوجيه رصاصات أخرى نحو محمد خرجت من ظهره، فسقط على حضن أبيه وأسلم الروح. عندها دوّت صيحات الأب "مات الولد، مات الولد".



توقفت سيارة الإسعاف التي يقودها علي خليل، وإلى جانبه زميله المسعف بسام البلبيسي، محاولين الوصول لإنقاذه، وسط صراخ الناس الذين يرون المشهد من الجهة المقابلة للشارع. لكن علي وبسام لم يتمكنا من اجتياز الشارع لكثافة النيران، واستمرا في المحاولة إلى أن اخترقت رصاصة سيارة الإسعاف واستقرت في قلب المسعف بسام، فاستشهد.

وأوضح المسعف علي خليل يومها أن "كمية الرصاص التي أطلقها جيش الاحتلال كانت غزيرة جداً. حاولنا الوصول إلى محمد ووالده، على الرغم من تحذيرات الموجودين لنا بخطورة المجازفة. بقينا داخل سيارة الإسعاف نحاول البحث عن طريق آخر، لكن فجأة وضع بسام يده على قلبه، وقال: "علي أنا تصاوبت... أسعفني"، ثم أرخى رأسه إلى الخلف وهو ينزف، وما لبث أن فارق الحياة في أحد المستشفيات الميدانية القريبة.

عام 2013، بعد 13 عاماً على الجريمة، أصدرت الحكومة الإسرائيلية تقريراً يؤكد أن الجيش الإسرائيلي غير مسؤول عن مقتل محمد الدرة، وشكك بمقتل الطفل أصلاً، مشيراً إلى أن من المحتمل أن يكون على قيد الحياة. كذلك اعتبر أن الشريط الذي نقل لحظات اختبائهما من وابل الرصاص مدة 45 دقيقة إلى حين إصابتهما وموت محمد، ملفق ومفبرك. ترافق ذلك مع بثّ الشائعات بأن محمد لا يزال حيّاً، وأنه شوهد مع والدته في أسواق غزة. وتلفيق أخبار أخرى ونشر صور تظهر أن محمد ووالده يهوديان قتلا برصاص الفلسطينيين.

ملفات الشهداء الفلسطينيين، وبينهم الأطفال بالمئات بل بالآلاف، تنتظر التعاون العربي والدولي لتجريم إسرائيل ومعاقبتها وردع شرّها المتمادي، ولكن محمد الدرة وغيره ما زالوا ينتظرون.

(العربي الجديد)