همّ السفر يتمكن من الأسر المغربية

25 يوليو 2015
حركة هادئة في شوارع الدار البيضاء بالمغرب (العربي الجديد)
+ الخط -

على غير عادتها، بدت الدار البيضاء، الأسبوع الماضي، هادئة.. حركة المرور سلسة بشكل يفاجئ الكثير من سكانها.. أغلب المحلات التجارية مقفلة.. القليلون الذين يتوجهون إلى مقار عملهم ينظرون إلى السماء ويبحثون عن أرصفة بعيدا عن خيوط الشمس اللافحة.

المدينة تبدو وديعة رغم الحرارة التي لم يألفها السكان كثيرا. السكان يدركون أن العاصمة الاقتصادية يغادرها جزء من ساكنيها بمناسبة العيد الذي يتزامن هذا العام مع العطلة الصيفية والعطل السنوية.

حركة دؤوبة بمحطة القطار الرئيسية في المدينة. طابور طويل من المسافرين الساعين للحصول على تذاكر سفر. على امتداد الرصيفين المتقابلين أناس ينتظرون، أغلبهم أسر تستعد للسفر.

أربعيني يستعجل طفلتين كي تحثا الخطى من أجل التواجد في المكان المناسب عندما يأتي القطار. رشيد الفدالي يؤكد أنه يسافر رفقة ابنتيه وزوجته ووالدته، إلى منطقة جبلية غير بعيدة عن مدينة مراكش.

هو يؤكد أن مغادرة مدينة الدار البيضاء في شهر يوليو/تموز أو أغسطس/آب، لم تعد ترفا بالنسبة له، فقد أضحى السفر واجبا لا يمكن ألا يلتزم به. هذا حلم يراود ابنتيه خلال السنة الدراسية، ويبذل جهدا كبيرا كي لا يخذلهما.

لكن عندما تسأل رشيد عن نفقات السفر، يؤكد أنه لم يعد يتخذ قرار السفر بشكل مفاجئ، بل أضحى يخطط له ويوفر المال من أجل ذلك. فقد أصبح السفر ضمن انشغالات الأسرة الأساسية كما الغذاء.

رشيد الذي يعمل في إحدى شركات النسيج والألبسة، يؤكد أن زوجته تتولى توزيع موازنة الأسر، وتدّخر نفقات السفر، قبل أن يضيف وهو يضحك "النساء محاسبات بالفطرة".

سفيان بنعلي الذي يعمل في إحدى شركات التواصل، يشير إلى أن المسؤولين عن المؤسسة فرضوا على أغلبهم أخذ الإجازة السنوية في شهر يوليو/تموز، فإلى غاية نهاية شهر أغسطس/آب يصبح العمل رتيبا في الشركة.

لم يفاجأ بقرار الشركة، فقد كان أعد العدة لقضاء عشرة أيام رفقة أسرته في منطقة أقشور الجبلية الواقعة في الشمال بين مدينتي تطوان وشفشاون. هو يؤكد أن مدخراته التي لا تتعدى 500 دولار ستتيح له تحقيق ذلك الهدف بمعية زوجته وطفله الصغير.

اقرأ أيضاً: حكومة المغرب تطالب أصحاب الرواتب الدنيا بالصبر

أحمد ميكا، الخمسيني، العامل في شركة نقل بالدار البيضاء، يوضح أنه اعتاد في الأعوام الأخيرة الاقتراض من شركة لقروض الاستهلاك، التي تقترح قروضا بمناسبة العطلة الصيفية.

يؤكد أن شركة القروض توفر له 300 دولار. يرد أقساط القرض على مدى عشرة أشهر، أي قبل حلول العطلة الصيفية في العام المقبل. بهذه الطريقة يستطيع أخذ أسرته إلى الشاطئ لمدة أسبوع في شهر أغسطس/آب.

في الأعوام الأخيرة، لم تعد شركات قروض الاستهلاك تقتصر على الاستجابة لطلبات القروض التي تخص السيارات أو التجهيزات المنزلية، بل أضحت توفر لهم قروضا من أجل مواجهة نفقات الدخول المدرسي وعيد الأضحى والعطل الصيفية.

ولا تتردد الكثير من الأسر في الانجذاب لهذا الشكل الجديد من القروض، خاصة أنها تؤدى أقساطها، حسب قدراتها المالية، على مدى شهور، لكن ذلك يساهم في رفع مديونية الأسر.

لا تتوفر بيانات حول حجم القروض التي توزع تلبية لطلبات الأسر الراغبة في السفر، إلا أن ثمة مؤشرا يحيل إلى إقبال المغاربة على الخدمات التي لها علاقة بالسفر، فقد ارتفعت أسعار استهلاك خدمات المطاعم والفنادق في العام الماضي بـ 2.5%، وهي من صنف الأسعار التي ما فتئت ترتفع في الأعوام الأخيرة، حسب ما يتجلى من بيانات المندوبية السامية للتخطيط‪.‬

يتذكر سفيان بنعلي كيف كانت طموحات الأسر المغربية في السفر محدودة. هذا الأربعيني، يحكي كيف كان والدهم يرسلهم بمجرد حلول العطلة الصيفية إلى القرية التي ينحدرون منها. لم يكن يكلفه ذلك كثيرا. كانوا يحلون ببيت جدهم، الذي كان يعتني بهم إلى أن يحين موعد الدخول المدرسي. سفيان يرى أن هذا أضحى مستحيلا اليوم، فالأطفال أصبح لديهم رأيهم حول مشاريع السفر في الصيف.

غير أن حسن الدوس، النادل بمقهى في الدار البيضاء، يؤكد عندما سئل عن خططه للسفر في هذا الصيف، أنه مضطر إلى إرسال زوجته وطفلته الصغيرة، إلى قريته الصغيرة التي توجد بجنوب المغرب. يشدد على أنه لا يحسب حسابا للسفر، فإيراداته لا تكفيه حتى لتلبية الحاجيات الأساسية لأسرته في مدينة مثل الدار البيضاء. أما هو فلم يسافر منذ سنوات، ذلك ترف لا حظ له فيه، كما يقول.


اقرأ أيضاً: العيد يرفع أسعار التنقل بين مدن المغرب

المساهمون