رحيل حلمي التوني: اسمٌ باقٍ في الثقافة البصرية العربية

07 سبتمبر 2024
حلمي التوني (1934 - 2024)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفي الفنان التشكيلي المصري حلمي التوني عن عمر يناهز 90 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا يمزج بين الأسطورة والرموز الشعبية، مع تركيز على الهوية العربية والمرأة المصرية والقضية الفلسطينية.
- وُلد التوني في بني سويف عام 1934، وبرز في تصميم أغلفة الكتب، حيث أنجز أكثر من أربعة آلاف غلاف لكتّاب وشعراء بارزين، وأقام العديد من المعارض الفنية وحاز على جوائز مرموقة.
- نعاه العديد من الفنانين والكتّاب، مشيدين بإسهاماته الكبيرة في الفن والثقافة المصرية، ووصفه وزير الثقافة المصري بأنه "أحد حرّاس الهوية المصرية".

رحل عن عالمنا، صباح اليوم السبت، الفنّان التشكيلي المصري البارز، حلمي التوني، عن تسعين عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من أعمال الرسم والتصميم التي مزج فيها بين الأسطورة والرموز والطقوس الشعبية، ضمن توجُّه يُبرز الهوية العربية، مع حضورٍ مركزي فيه للمرأة المصرية، وانتصار لم يتوقّف لـ القضية الفلسطينية.

وُلد التوني في محافظة بني سويف عام 1934، وحصل على البكالوريوس في تخصُّص الديكور المسرحي من "كلّية الفنون الجميلة" عام 1958، كما درس فنون الزخرفة والديكور. وخلال مسيرته الفنّية التي بدأت في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي واستمرّت حتى آخر أيامه، تعدّدت اشتغالاته بين رسم اللوحات الزيتية، والكاريكاتير، وتصميم ملصقات الأفلام والمسرحيات، والإعلانات، وصفحات المجلّات والصحف والكتب، إضافةً إلى تأليف ورسم كتب الأطفال، وتصميم شخصيات لمسرح العرائس.

وبرز التوني في فنّ تصميم أغلفة الكُتب الذي يُعدّ أحد مؤسّسيه عربيّاً؛ حيث أنجز، خلال عمله مع عددٍ من دُور النشر والمطبوعات الصحافية العربية، أكثر من أربعة آلاف غلاف لأعمال كتّاب وشعراء مصريّين وعرب؛ من بينهم: نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وأنيس منصور، وعبد الوهاب البياتي، وإبراهيم عبد المجيد، ورضوى عاشور، ومحمود درويش.

وأقام التوني، الذي عاش في بيروت وعمل فيها بين سنوات 1971 و1975، العشرات من المعارض الفنّية في مصر وخارجها، وحاز العديد من الجوائز الفنّية؛ من بينها "جائزة سوزان مبارك الأُولى للرسم لكتب الأطفال" التي نالها ثلاث مرّات، و"جائزة اليونيسف" عن ملصقة للعام الدولي للطفل عام 1979، و"جائزة معرض بيروت الدولي للكتاب" لثلاث مرّات متتالية (1977 - 1979)، وجائزة "معرض بولونيا لكتاب الطفل" عام 2002.

ونعى عددٌ من الفنّانين والكتّاب الفنّان الراحل عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث كَتبَ الشاعر والناقد شعبان يوسف: "العظيم الذي جمع مصر في جمال وجوهها وروحها وشغفها، محطّة كبيرة في مسيرة مصر، الفنّان الكبير حلمي التوني، وداعاً وداعاً وأحزان لا تنتهي"، وكتب الكاتب أحمد مجاهد: "وداعاً يا عمّنا، يا كبير المقام، يا من استوعب التراث الشعبي المصري كلّه، وأعاد إنتاجه بعبقريته في صورة مُعاصرة بسيطة ومبهجة".

وكتب الشاعر والكاتب الصحافي سيّد محمود: "اليوم فقدت مصر فنّاناً تشكيلياً كبيراً وأحد أسطوات فنّ الاخراج الصحفي، الفنّان الكبير حلمي التوني (1934 - 1924) ترك بصمات مميّزة في صناعة الكتب وأعطى الكثير في مجال كتب الأطفال، وظلّ يعمل حتى آخر أيامه بكلّ دأب لغرض إشاعة الجمال"، وقال الناقد الفنّي صلاح بيصار: "وداعاً حلمي التوني المصوّر المجرّب، آخر فرسان الفنّ الصحفي ولوحة الغلاف في المجلّة والكتاب".

من جهته، وصف وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هَنو، الفنّان الراحل بأنّه "كان أحد حرّاس الهوية المصرية، وشكّل وجدان جيل بأكمله بأعماله الخالدة، ليرحل تاركاً بصمات لن تُمحى على الساحة الفنّية من خلال أعماله المتميّزة، والتي أسهمت في إثراء الثقافة البصرية على مدار عقود".

الأرشيف
التحديثات الحية
المساهمون