كيف تعرف أنّ الربيع العربي بلغ غايته؟

21 أكتوبر 2014
الثورة قادمة (Getty)
+ الخط -
للتأكد من أنّ الربيع العربي بلغ غايته، ثمة علامات منها: حين يبدو غريباً وصف المرأة بـ"النشميّة" أو "أخت الرجال". وحين يبدو غريباً أيضاً استخدام المهن والحرف اليدوية في الجدل السياسي على سبيل التحقير، مثل: "اللي عمل الدستور ده منجّد مش فقيه دستوري، أو هذا ليس سياسيّاً بل عربجي، أو كما وصفت كاتبة مصرية محامي شهداء الثورة: دول حلّاقين!". أو كما عيّر بعض التوانسة زوجة الرئيس المخلوع بأنها حلّاقة، أو كما واظب أحد الكتّاب على وصف رئيس عربي منتخب بأنه "أسطة".
حين يكون التعاطف مع كوباني جزءاً من نضالك الأممي، وليس وعي الجوائز والمهرجانات التي تجعل الكاتب العربي، فجأة يكتب نصاً يريده أن يترجم بسرعة إلى "العديد من اللغات الحية"، ويجري لقاءً صحافياً مع نفسه يشتم فيه العرب.
حين يبدو غريباً حرص الموظف على إحضار آخر نكتة للمدير، لأن المفروض أن إضحاك المدير ليس جزءاً من العقد المبرم مع المؤسسة، حين تكون عبارة "الزمن الجميل" غير متعلقة بزمن "الشلاليت" والصفعات التي كان يتلقاها آباؤنا بالأبيض والأسود، لمجرّد أن فاتن حمامة واقفة في المشهد إلى جانب فريد الأطرش، حين تنتهي عبارة "مع احترامي لك" التي تتبعها مباشرة عبارة بذيئة.
حين تسقط من المعجم الشفوي عبارة "بعتبرك مثل أختي" التي تشير إلى علاقة تُضمر أكثر بكثير مما تكشف. حين يبدو نشازاً أن تقول امرأة لطفلتها: "ماما امسحي نوزك بالتيشيو" بدل "ماما امسحي منخارك بالمحرمة"..
حين لا يكون سؤال المذيع أطول من إجابة الضيف، حين يكون من حق جميع الشعب من دون استثناء أن يصبغ شعره ما عدا رجال الدولة، حين لا يكون وصف "متديّن" كافيّاً ليصبح الشخص ذا أخلاق حميدة.
حين لا يضع النحّال نحلة ميتة في مرطبان العسل دليلاً على أنه عسل أصلي. حين يكون تعداد الأحياء بالضبط 300 مليون عربي، وليس حوالي 300 مليون، أو يبلغ عدد السكان أكثر من 280 مليوناً.
حين تلغى تماماً عبارة "وناقش الزعيمان القضايا ذات الاهتمام المشترك"، وحين لا يكون من مواصفات الحيطان أن "لها ودان".
المساهمون