سوريون ينظمون "قافلة الأمل" لكسر الحدود بين تركيا واليونان

27 فبراير 2019
قافة الأمل المماثلة عام 2015(الأناضول)
+ الخط -


لاقت الدعوة لتسيير "قافلة الأمل" وكسر الحدود البرية بين تركيا والاتحاد الأوروبي عبر اليونان، أطلقها سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إقبالاً واسعاً للهجرة باتجاه القارة العجوز، ليصل عدد المسجلين فيها نحو 50 ألف سوري وعربي وأفريقي، بحسب مصادر خاصة بـ"العربي الجديد".

وتبيّن المصادر أن ثمة دعوات وجهها منظمو "قافلة الأمل" لمنظمات إنسانية في تركيا وخارجها، للمساعدة بالوصول إلى البر اليوناني عبر مدينة ولاية أدرنة الحدودية التركية.

وفي حديث خاص لـ "العربي الجديد"، يقول المنسق والمشرف على القافلة، أنس البدوي: "لاقت دعوتنا التي أطلقناها على مواقع التواصل الاجتماعي، إقبالاً هائلاً، من سوريين وعرب وأفارقة للهجرة من تركيا عبر القافلة التي لم نحدد بدقة موعد انطلاقتها، لأننا ننتظر ردود المنظمات الإنسانية والدولية التي راسلناها، لكن على الأرجح سيكون موعدها منتصف شهر إبريل/نيسان المقبل".

ويشير البدوي إلى أن المنظمين لا يتبعون أي حزب أو منظمة سورية أو تركية، وإن هدفهم إنساني محض، بعد أن تراجع مستوى معيشة السوريين في تركيا إثر تراجع سعر صرف الليرة التركية، وازدياد الغلاء وارتفاع إيجارات المنازل، وثبات أجور السوريين وهي من الحد الأدنى الذي حددته تركيا 2020 ليرة شهرياً. ويقول البدوي: "يوجد سوريين يتقاضون 1500 ليرة شهريا ويعملون عشر ساعات بمنشآت ومعامل تركية خاصة".

وعن حصولهم على ترخيص للقافلة أو على موافقة من السلطات التركية، يوضح منسق قافلة الأمل قائلاً: "لم نطلب موافقة لأننا لا نسعى للتظاهر ولا لخلق أي فوضى أو إساءة لتركيا، بل على العكس ننسق منذ الآن لرفع لافتات نشكر فيها تركيا على استضافتها نحو 4 ملايين سوري منذ سبعة أعوام، وتقديم ما تستطيع لهم"، لافتاً إلى أن الوضع يزداد سوءاً، خصوصاً أن كثيرا من السوريين في تركيا لا يملكون بطاقة حماية مؤقتة "كيملك".



ويؤكد البدوي أن القافلة ستسير، معرباً عن أمله بألا يحصل أي اصطدام أو إعاقة من الجانب التركي. وتابع فضلاً عن هدف القافلة الإنساني، وعدم تقاضي المنظمين أي مبلغ، فإنها تساهم في الحد من تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والاستغلال الذي يتعرض له السوريون جراء التهريب عبر البحر والبر".

وكشف البدوي عن حملة معاكسة يقودها من سمّاهم "سماسرة ومهربين" تسعى إلى تفشيل القافلة، وقال: "وصلتنا تهديدات منهم".

يذكر أنه في عام 2015 اجتمع نحو ألفي لاجئ سوري في ولاية أدرنة شمال غربي تركيا للعبور إلى الحدود اليونانية، ومنها إلى أوروبا، تلبية لدعوة أطلقها لاجئون سوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان "عابرون لا أكثر".

وطالب السوريون المحتشدون في أدرنة السلطات التركية بالسماح لهم بالعبور إلى اليونان، مؤكدين أن هدفهم الوحيد هو "الذهاب إلى ألمانيا"، وأن لديهم أملا بالعبور، ويحلمون بالعيش في الدول الأوروبية. ولم تفتح الحدود يومها، وأضرب عشرات اللاجئين من قافلة "عابرون لا أكثر" عن الطعام، مطالبين السلطات المعنية بالسماح لهم بالعبور إلى أوروبا، لكن تركيا وبعد مهل عدة، أعادت اللاجئين إلى الداخل التركي والمخيمات للذين لا مأوى لديهم.

ويرى المحلل التركي، يوسف كاتب أوغلو، أن الإعلان عن حملات من هذا النوع تحت مسميات إنسانية تدغدغ مشاعر السوريين، وهي ليست قانونية لأن منظميها لم يتقدموا بطلب ترخيصها، رغم أن تركيا لا تمانع ربما، كما يوجد في تركيا أكثر من 17 ألف جمعية مرخصة، فلماذا لم تنظم الفعالية عبر جمعية أو منظمة مرخصة، بل يرتب لها "مجهولون" وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير كاتب أوغلو لـ"العربي الجديد" أن تركيا قدمت ولم تزل كل ما بوسعها للسوريين، وتعاملهم على أنهم ضيوف ومواطنون وليس لاجئين، في حين يتم التغرير بكثيرين ويزرع لهم طريق أوروبا والعيش فيها بالورود.

ولم يستبعد المحلل التركي أن تكون بعض الأحزاب التركية المعارضة، أو جهات أخرى، وراء "قافلة الأمل"، معتبراً أن توقيتها الموازي للانتخابات البلدية ليس مصادفة، ولافتاً إلى أن تركيا تأخذ إجراءات قانونية حيال الحملات غير المرخصة، قد تضر بالسوريين الذين وصفهم بـ "المغرر بهم".
المساهمون