ريال مدريد وليفربول..بين سيطرة البطل وأداء "الريدز" المشوه

23 أكتوبر 2014
+ الخط -

انتهت الجولة الثالثة من مباريات دوري الأبطال لمرحلة المجموعات، ومع بعض المفاجآت والنتائج الأخرى المتوقعة، جاء لقاء القمة نارياً وحاسماً في ملعب الأنفيلد، بين البطل الأخير لدوري الأبطال والبطل القديم للبطولة ذات الأذنين، وبين أعين تنظر إلى الكلاسيكو الإسباني بفارغ الصبر، جاءت القمة الإسبانية - الإنجليزية معبرة إلى حد كبير عن الفروقات الواضحة بين الريال وليفربول.

ضغط الأنفيلد
لعب ليفربول بقوة خلال بداية المباراة، ونزل رودجرز بالقوة الضاربة لديه في غياب الهداف ستوريدج، واختار المدرب الشاب شكل الجوهرة "الدياموند" من أجل عمل كثافة عديدة في منطقة المنتصف، ومحاولة استرجاع الكرات من وسط الريال، ومن ثم عمل مرتدات قاتلة، كما كان يفعل الريدز خلال الموسم الماضي، خصوصاً في النصف الثاني من البطولة الإنجليزية.

ليفربول بالـ 4-4-2 أفضل، لأن الفريق المضيف لعب بمحورين، واحد في الخلف والآخر في الأمام، لذلك فالتمركز جاء بشكل طولي وبالتالي خلق بعض المشاكل لدفاع مدريد. ولكن نقطة التحول وصناعة الفارق جاءت مع الخبرة الكبيرة لنجوم الملكي ومديرهم الفني أنشيلوتي، في امتصاص حماس الأنفيلد رود، مع وضع كلمتهم الأولى عن طريق القاتل كريستيانو رونالدو.

فكرة الهدف الأول تلخص أهم ما يميز الفريق المدريدي خلال الآونة الأخيرة، ألا وهو الجمع بين القوة البدنية الفتّاكة والمهارة التقنية رفيعة المقام، لذلك مرر جيمس رودريجز كرة ساحرة وسط الدفاعات الإنجليزية إلى الصاروخ القادم من الخلف للأمام، الذي وضع الكرة بكل ذكاء في الشباك، وهذا هو الفارق الرئيسي بين الفريقين، السر في الحسم.

السرعة القاتلة
دفاعياً، اختار رودجرز المخاطرة، ومع الضغط العالي الذي أراده من الدقيقة الأولى، تواجدت مساحات كبيرة في دائرة المنتصف على طرفيها، وبالتحديد بين الظهيرين ولاعبي الثلث الهجومي، لأن معظم وسط ليفربول يتمركز في العمق، مما جعل رودريجز وإيسكو يلعبان بحرية، ووجد حامل اللقب الأوروبي طريقا أسفل الأطراف، خصوصاً أمام كل من جونسون ومورينو، الفاقدين لأي دعم من خط المناورات بالمنتصف.

قيمة أخرى امتاز بها الريال خلال الفترة الماضية، تكمن في اللعب دائماً للأمام وعدم العودة إلى الخلف. في كل مناسبة خلال المباراة، ينما يخطف لاعبو أنشيلوتي الكرة، ينظرون إلى الأمام ويمررون إلى لاعبي الهجوم، لا ارتداد أبداً للمؤخرة. تمريرة إلى إيسكو وانطلاقة من رونالدو، ومكان مميز لبنزيمة في الثلث الأخير، وهكذا هي استراتيجية الفريق في ضرب خصومه خلال المواجهات الكبيرة في الليجا ودوري الأبطال.

بالوتيلي ليس وحده
ظهر الإيطالي ماريو بالوتيلي بصورة سيئة للغاية حتى الآن مع الليفر، ويبدو أن الاختيار من البداية كان خاطئاً، ويُذكرني بصفقة وصول إبراهيموفيتش إلى برشلونة منذ سنوات، وذلك لأن سوبر ماريو لاعب اعتاد على من يخدمه في الخلف، هو نجم يشعر بذاته كثيراً، لا يتحرك بوفرة في الثلث الأخير، ويعتمد على مهارته وقراره الجريء في الظهور بالوقت المناسب.

لكن نظام رودجرز التكتيكي يختلف تماماً عن إمكانات وقدرات بالوتيلي، لأن المدرب يريد مجموعة تجيد الجري والضغط والتحرك طوال التسعين دقيقة، لذلك نجح سواريز مع ليفربول وحقق أقوى أرقامه خلال العام الأخير، لأنه مهاجم متحرك غير ثابت أبداً، ولا يسجل الأهداف أو يصنعها فقط، ولكن أيضاً يدافع ويعود إلى الخلف، وهذه الشروط لا تنطبق أبداً على اليافع القادم من ميلان.

لكن ليس بالوتيلي فقط هو المذنب، لأن المنظومة التكتيكية غير مكتملة أبداً، جيرارد وحيداً لا يستطيع الدفاع، وفكرة الأجنحة التي تضم إلى العمق تجعل لاعبي الظهيرين في وضعية خطيرة، مع الاختيارات غير الموفقة من جانب الإدارة الرياضية. بالفعل باع ليفربول سواريز بمبلغ كبير، واشترى أسماء عديدة، لكن لا يوجد لاعب فيهم يقترب من نصف قوة وشغف وثقل "هانبيال" داخل المستطيل، وهنا المعضلة، لأن النادي الإنجليزي لا يعاني فقط مشاكل فنية، ولكن سوء الاختيارات الرياضية على طول الخط.

تشكيلة الكلاسيكو
مع إصابة بيل واحتمالية غيابه عن الكلاسيكو، وحتى في وجود بيل كعنصر رئيسي، فإن أنشيلوتي سيلجأ حتماً إلى الإسباني إيسكو في الأوقات الصعبة. تركيبة ثلاثي الوسط مع نوتة الميرينجي، الألماني كروس رأس المثلث المقلوب، وطرفيه لوكا مودريتش وإيسكو.

مع الاكتفاء بثلاثي هجومي صريح بدلاً من أربعة في الثلث الأخير، وذلك لضبط تكتيك الريال أثناء التحولات من الهجوم إلى الدفاع، ووجود لاعب إضافي أمام خط الدفاع في المرتدات. كروس ممرر رائع، مودريتش صانع لعب غير تقليدي، وإيسكو هو نجم في وبين الخطوط In Between Lines ويلعب بين الجناح ومنطقة الارتكاز داخل الملعب.

لذلك ستكون خطة الريال مزيجا بين 4-3-3 / 4-4-2 والاختلاف في إيسكو، لأنه حينما يلعب على الجناح أمام رودريجز في المقابل رفقة لوكا وكروس، سيصبح هناك رباعي صريح في المنتصف، أما حينما يعود رونالدو إلى الجناح وبنزيمة في الصندوق، يصبح إيسكو لاعب الوسط الثالث أمام الكتلان.

المساهمون