دعوى قضائية لبطلان إحالة اتفاقية الحدود المصرية السعودية للبرلمان

31 ديسمبر 2016
التنازل عن الجزيرتين مخالف للدستور (Getty)
+ الخط -
أقام المحامون الحاصلون على حكم بطلان تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير؛ دعوى قضائية، صباح اليوم السبت، أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، لإلغاء قرار الحكومة بالموافقة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وإحالتها لمجلس النواب، بالمخالفة لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر ببطلان التوقيع على الاتفاقية، وحكمين آخرين بإلزام الحكومة بتنفيذه.

وذكرت الدعوى أنّ "الحكومة اعتدت بشكل سافر على نصوص الدستور، واغتالت المشروعية، واستخفّت بأحكام القضاء واجبة النفاذ التي أكدت على بطلان تلك الاتفاقية وألزمت المطعون ضدهم بتنفيذ حكم البطلان، مما يجعل تلك الاتفاقية والعدم سواء، خاصة أن المحكمة الإدارية العليا لم توقف تنفيذ تلك الأحكام ولم تلغها، بل حجزت القضية للحكم بجلسة 16 يناير/ كانون الثاني 2017".

وقال المحامون إن "القرار يهدر نصوص الدستور من ناحية امتناعه عن تنفيذ الأحكام، ويهدر حجية أحكام القضاء الإداري، فالحماية القضائية للحقوق والحريات التي تكشف عنها أحكام القضاء تبقى عديمة الجدوى إذا لم توضع تلك الأحكام موضع التنفيذ لجريان آثارها في مواجهة الكافة، بلوغاً للغاية المبتغاة منها وصوناً للحقوق والحريات، وضماناً للعدل والسلام والاجتماعي، وإعلاءً لسيادة القانون، واحتراماً للدستور".


وذكرت الدعوى أن الحكومة اتخذت هذا القرار بعدما أوصى تقرير هيئة المفوضين برفض طعنها وتأييد حكم بطلان الاتفاقية، وذلك لمحاولة خلق نزاع وصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لستر جريمتهم الفاضحة بالتنازل عن أرض مصرية، متجاهلين أن هذا القرار مخالف للدستور، خاصة أن حكم القضاء الإداري لم يبطل الاتفاقية لتوقيعها من رئيس الوزراء، ولكنه أبطلها لكون الأرض مصرية ولا يجوز لرئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس الوزراء، بكل حكومته، ولا رئيس مجلس النواب، بكل أعضائه، ولا حتى الاستفتاء الشعبي، التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير".

وشددت الدعوى على أن "الدستور منع السلطة التنفيذية من التوقيع على معاهدات يترتب عليها النزول عن جزء من إقليم الدولة، حتى لا تقدم على هذا العمل تحت ضغوط أو ملاءمات سياسية، ذلك أن إقليم الدولة ليس ملكاً لها، وإنما تلتزم فقط بحمايته وعدم التفريط فيه، كما منع الدستور مجلس النواب من الموافقة على أي اتفاقية من هذا النوع لأن أعضاء البرلمان ينوبون عن الشعب، والشعب ممنوع بدوره من التنازل عن أرضه، وليس للنائب سلطة تزيد على سلطة الأصيل، ولم يجعل الدستور للشعب، ممثّلاً في هيئة الناخبين، سلطة الموافقة على التخلي عن أي جزء من إقليم الدولة في استفتاء عام، لأن الدستور أوصد جميع الأبواب التي يمكن أن تؤدي إلى التنازل عن جزء من إقليم الدولة، وكل عمل حظره الدستور لا يجوز لسلطة أو لأحد أن يجيزه، فأرض الوطن لا تخص جيلاً واحداً من المصريين، وإنما تخص الأمة التي عاشت عليها أجيال سبقت وستبقى مهداً لأجيال قادمة يقع عليها أيضًا واجب الدفاع عن هذه الأمة، امتدادًا لما كان عليه أسلافهم ممن بذلوا أرواحهم وأريقت دماؤهم واختلطت بتراب هذا الوطن حماية له و دفاعًا عنه، لذلك منع الدستور التنازل عن أي جزء منه".