تونس : انتقادات لخفض أجور الوزراء دون مواجهة الأزمات

12 سبتمبر 2016
الحكومة التونسية تمهد لقرارات تقشفية جديدة (فرانس برس)
+ الخط -



لا يزال قرار رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، خفض أجور وزرائه يثير ردود فعل متباينة في الأوساط الاقتصادية بين مؤيد ومعارض.
واعتبر الرافضون للقرار أن الشاهد يستجدي الدعم الشعبي بقرارات مرتجلة دون خطة متكاملة لمواجهة الأزمات، في حين أكد آخرون أن الخطوة مهمة للتاكيد على تقاسم المتاعب المرحلة المقبلة.
وكانت الحكومة التونسية، قالت الجمعة الماضية، إن رئيس الوزراء قرر خفض رواتب كل وزرائه بنسبة 30%، في خطوة رمزية تهدف إلى تقليص الإنفاق العام في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة.
وفي هذا الإطار، يعتبر الخبير الاقتصادي والمالي، أشرف العيادي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المراقبين للشأن الاقتصادي كانوا ينتظرون من رئيس الحكومة إجراءات أخرى أكثر مردودية ونجاعة في معالجة الأوضاع الاقتصادية، على أن تدرج هذه القرارات إما في قانون مالية تكميلي للعام الحالي أو في قانون مالية سنة 2017 الذي تشتغل عليه وزارة المالية حاليا.
وقال العيادي إن خفض أجور الوزراء لا يتجاوز بعده الرمزي، ولن يوفر للحكومة سنويا سوى نحو 125 مليون دولار؛ وهو رقم ضعيف مقارنة بما تحتاجه خزينة الدولة من تمويلات.
وأضاف أن هناك أسئلة عاجلة تنتظر الإجابة ومنها كيفية حل أزمات تفاقم عجز الميزانية وتضخم الديون الخارجية، فضلا عن ارتفاع نسب البطالة وتراجع مخزونات المصرف المركزي من العملة الصعبة.
وتخضع أجور الوزراء في تونس إلى سلم وظيفي، حيث يقدر معدل أجور الوزراء بـ 2300 دولار تقريبا مع التمتع بالسيارات الوظيفية وكوبونات البنزين، وغيرها من الامتيازات العينية؛ وهي أجور تبقى منخفضة مقارنة بأجور كبار المسؤولين في المؤسسات الخاصة والمصارف وغيرها.
كان الشاهد قال الشهر الماضي إنه يتعيّن على التونسيين تقاسم التضحيات، مضيفا أن بلاده تحتاج لقرارات استثنائية للنهوض بالاقتصاد المتعثر.
ويأتي قرار الشاهد بخفض الأجور ليمهد لمرحلة التقشف التي أعلن عنها في أول خطاب له أمام البرلمان، مؤكداً أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيجبر الحكومة على اتباع سياسة التقشف وتسريح آلاف الموظفين وزيادة الضرائب وخفض الإنفاق.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يقرر فيها رئيس الحكومة خفض أجور وزرائه حيث سبق لرئيس الحكومة مهدي جمعة، أن اتخذ في العام 2014 إجراء مماثلا غير أن نسبة التخفيض لم تتجاوز حينها 10%.
وقال المسؤول النقابي، قيس بن أحمد، في تدوينة على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي إن ما وصفه بالقرارات الشعبوية لن تعالج أمراض الاقتصاد، داعياً رئيس الحكومة إلى الضرب على أيدي الفاسدين وقطع الطريق أمام المتهربين من الضرائب.



المساهمون