المؤتمر القومي الكردي أمام التحدّيات الإقليمية والداخلية

05 مايو 2015
الخلافات الداخلية تهدّد المؤتمر (أدم ألتان/فرانس برس)
+ الخط -
تعود مسألة إقامة المؤتمر القومي الكردي إلى الأضواء مرة أخرى، وذلك بعد زوال أهم العقبات والتي تمثلت بدعوة من زعيم حزب "العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان في وقت سابق من الشهر الماضي إلى حزبه لعقد مؤتمر كردي استثنائي لإعلان "وقف النضال المسلح ضد أنقرة واعتماد النضال الديمقراطي".

وتوجه كل من النائبين عن حزب "الشعوب الديمقراطي" (الجناح السياسي للعمال الكردستاني) سري ثريا أوند وليلى زانا، إلى إقليم كردستان العراق بتكليف من أوجلان لإيصال رسالتين منه إلى زعيمي الحركة القومية الكردية في الإقليم مسعود برزاني وجلال طالباني، تتناول المؤتمر القومي. 
ومن المتوقع أن يلتقي كل من ثريا وزانا برئيس الإقليم مسعود برزاني في مدينة إربيل، على أن يتوجها إلى السليمانية، مقرّ حزب "الاتحاد الكردستاني"، بقيادة جلال الطالباني.


اقرأ أيضاً (إعلان تاريخي لـ أوجلان بنزع سلاح "العمال"في تركيا)

ومن المفترض أن يتناول المؤتمر جملة من القضايا، منها ضرورة إيجاد إستراتيجية موحدة للقضية الكردية، وتوحيد الخطاب السياسي الكردي، وتوطيد العلاقات بين القوى والأحزاب الكردية، وكيفية التعامل مع أنظمة الدول التي يتواجد فيها الأكراد، ومدّ جسور التعايش السلمي مع الشعوب العربية والتركية والفارسية، والسعي للتوصل إلى حلّ سلمي للقضية أو القضايا الكردية بعيداً عن سياسة الصدام.

تعود فكرة إقامة المؤتمر القومي الكردي إلى العام 2009 بعد الدعوات التي صدرت عن كل من برزاني وطالباني وأوجلان، لكن تعثرت إقامته لأسباب 
تتعلق بالوضع الإقليمي، لتعود الدعوة إليه من قبل البرزاني عام 2013. وأصدر الأخير أوامر بإنشاء لجنة للتحضير للمؤتمر تقرر عقده في سبتمبر/ أيلول 2013، قبل تأجيله مرة أخرى من قبل الإقليم بحجة انشغال الأخير بالانتخابات التي كان يجريها.


لكن هناك الكثير من العقبات التي تحول دون عقد هذا المؤتمر، منها ما هو مرتبط بمصالح الإقليم، ومنها ما له علاقة بالخلافات الفكرية والصراعات بين الأطراف الكردية نفسها حول المشاركين في المؤتمر وبيانه الختامي وبعض التفاصيل الفنية.
وبخصوص مصالح الإقليم، فهو لا يريد في ظل ظروف الحرب التي تعصف بالمنطقة أي شيء يعكّر علاقته بجيرانه الكبار كتركيا وإيران، إذ تعتبر الأخيرة أكبر الداعمين العسكريين له في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، مما يجعل من مشاركة حزب "الحياة الحرة" (جناح العمال الكردستاني في إيران)، الذي يعادي طهران مصدر خلاف سيؤدي إلى توتر كبير في العلاقات بين الطرفين، الأمر الذي قد يدفع بإيران إلى جرّ حلفائها في بغداد لإثارة المزيد من المشاكل مع الإقليم الذي يعاني أساسًا من مشاكل مالية بسبب استخدام الحكومة العراقية المركزية لموضوع المرتبات والمستحقات المالية لإربيل كسلاح للضغط عليها. 
وبالنسبة إلى تركيا، فعلى الرغم من أن المؤتمر سيكون نافذة أخرى لتأكيد دعوة أوجلان إلى وقف النضال المسلح واعتماد الخيار الديمقراطي، مما يعتبر دعماً لعملية السلام التي تقودها الحكومة التركية مع "العمال الكردستاني"، غير أن المؤتمر يمنح مزيداً من الشرعية للأخير على المستوى الإقليمي، الأمر الذي لا تريده أنقرة.


ورغم الرعاية التركية شبه الكاملة للإقليم وعدم إبداء أنقرة أي اعتراض على استقلاله عن العراق، غير أنّ خروج بيان للمؤتمر القومي الكردي يعتمد فكرة الحكم الذاتي للأكراد في الدول التي يتواجدون فيها، إضافة إلى حق الأكراد في الاستقلال كخيار لا يمكن التنازل عنه، أمر لن تسمح به أنقرة التي ترى في عملية السلام مع "الكردستاني" حواراً داخلياً وليس مفاوضات، وتعتبر فكرة الحكم الذاتي خطاً أحمر لا يمكن القبول به، حتى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد قبل أيام عدم وجود قضية كردية في تركيا بل مشاكل يعاني منها الأكراد كباقي المواطنين ستعمل الحكومة على حلها.

وبالنسبة إلى الخلافات الكردية الكردية، فإن الساحة السياسية الكردية تشهد ومنذ فترة ليست بقصيرة صراعاً واضحاً بين "العمال الكردستاني" بقيادة أوجلان و"الديمقراطي الكردستاني" بقيادة برزاني على الزعامة الكردية، الأمر الذي تفجّر أخيراً في سورية بعد الخلافات الواضحة التي  ظهرت بين المجلس الوطني الكردي المكون من أحزاب تعتبر امتداداً للإقليم وحزب "الاتحاد الديمقراطي" (جناح العمال الكردستاني في سورية)، بعد استئثار الأخير بالقرار السياسي والعسكري في المناطق ذات الغالبية الكردية في سورية، وفشل وساطات البرزاني العديدة لحل المشاكل، رغم الاتفاقيات التي وقعت بين الطرفين ولم يلتزم بها الاتحاد الديمقراطي.

وكان من المقرر أن يحضر المؤتمر600 ممثل عن الأطراف السياسية الكردية تقسم بالتساوي بين أجزاء كردستان الأربعة، إضافة إلى 400 ضيف آخرين.

لكن وقعت خلافات حول عدد ممثلي "العمال الكردستاني"، الذي طالب برفع عدد مقاعده التي حُددت بـ 150 مقعداً باعتباره يمثل الكتلة الكردية الأكبر، إضافة إلى خلافات أخرى حول رئاسة المؤتمر، ليتفق الطرفان في النهاية على اعتماد رئاسة دورية للمؤتمر يتولى أولاها مسعود البرزاني.
المساهمون