التاكسي البحري في الجزائر.. كلفة أقل وسياحة

20 يوليو 2018
تجربة ممتعة وبتكلفة أقل (العربي الجديد)
+ الخط -
أطلقت مؤسسة النقل البحري في الجزائر، الرحلة الأولى على متن باخرة تُدعى "باجي مختار"، وهو أول شهيد في ثورة التحرير الجزائرية، ففي العاشر من يوليو/تموز الجاري، رست أول رحلة بحرية تربط بين منطقة تمنفوست على الضفة الشرقية للعاصمة الجزائر بميناء صغير وسطها، في محاولة من السلطات الجزائرية تنويع مسارات النقل، لكن هذه التجربة غالباً ما تنتهي سريعاً بعد انقضاء فصل الصيف، كما حدث في تجربة سابقة عام 2016.

ويمكن للباخرة أن تحمل 206 ركاب في كل رحلة، كما تم تزويدها بكل لوزام الراحة، كمكيفات الهواء وخدمة الإنترنت، وتؤمن ثماني رحلات يومياً، ذهاباً وإياباً. تنطلق الرحلة الأولى في حدود الساعة الثامنة صباحاً من ميناء المسمكة، قبالة حي القصبة العتيق وسط العاصمة الجزائرية، لتصل في غضون 45 دقيقة إلى ميناء تمنفوست في الضفة الشرقية.

وتستعد مؤسسة النقل البحري لتدعيم الخط بباخرة ثانية في حال نجاح التجربة، وهو ما يتيح رفع إجمالي الرحلات يومياً إلى 16 رحلة.

ويؤكد مدير النقل البحري الحضري بالمؤسسة العامة للنقل البحري، سعيد محلبي، في تصريح صحفي، أنّ "العديد من الناس يشتكون من الاختناقات المرورية على الطرق الرابطة بين الجزائر وتمنفوست، ما يجعل المسافرين أحياناً يقضون ثلاث ساعات على الطريق، إضافة إلى وجود تسعيرة مرتفعة بالنسبة للمتنقلين على متن سيارات الأجرة، ولذلك فكرنا في إطلاق خدمة النقل البحري، بما يمكن أن يساهم في تخفيف الاختناق المروري".

ويضيف "بفضل هذه الخدمة التي تدوم حوالي 45 دقيقة، يصل الناس إلى وسط العاصمة في ظرف قصير لايتعدى 45 دقيقة وبكلفة أقل من كلفة سيارة أجرة، كما أن الناس سيتنقلون في رحلة تأخذ شكل نزهة بحرية"، خاصة أن الرحلة في العاصمة تنتهي قبالة حي القصبة العتيق الذي يمكن زيارته على مسافة قصيرة من ميناء المسمكة.

وحددت المؤسسة سعر تذاكر الرحلات بـ250 ديناراً، أي ما يعادل 1.8 دولار أميركي بالنسبة للبالغين، و100 دينار، اي ما يعادل 0.7 دولار أميركي بالنسبة للأطفال أقل من 12 سنة والطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة بدعم من الدولة.

وبقدر فرحة سكان العاصمة وزوارها بتوفر خدمة النقل البحري من تمنوفست التي تشتهر بمعالم تاريخية عثمانية منذ القرن 17 في الضفة الشرقية، بقدر استفساراتهم عن عدم استمرار المؤسسة في توفير هذه الرحلات بعد فصل الصيف، وفي فصل الربيع مثلاً.

ويُبدي محمد عالم، هو طالب جامعي يدرس في كلية الآداب بجامعة الجزائر وسط العاصمة
ويقطن في منطقة تمنوفست الساحلية، إعجابه بفكرة النقل البحري، بعد أن قام بتجربة الرحلة في اليوم الثالث بعد افتتاح الخط: "وجدت الرحلة ممتعة جداً، لكنني أتحسر على أن هذه الرحلات تنتهي بنهاية فصل الصيف، نحن نحتاج إلى هذه الخطوة أيام الدراسة أيضاً، حتى يتسنى لنا الوصول إلى جامعاتنا في وقت قصير، بدل الساعتين في المواصلات العادية".

في المقابل، يوضح مدير النقل في المؤسسة: "في الحقيقة هذه الخدمة مقررة أساساً لفصل الصيف بسبب الأحوال الجوية المناسبة لمثل هذه الخدمات، يمكن أن تستمر إلى ما بعد شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، إذا سمحت الظروف الجوية بذلك، لكن لا أعتقد أن ظروف فصل الشتاء تتيح لنا توفير خدمة النقل البحري على هذه الخطوط القصيرة" .

وسعت المؤسسة إلى نقل التجربة إلى مدينة وهران غربي الجزائر، إذ تم استئناف العمل بخط  النقل البحري الذي يربط بين وهران وعين الترك التابعة لولاية وهران، وتشهد تدفقا كبيرا للسياح في فصل الصيف.

وخصصت المؤسسة باخرتين لنقل المصطافين من ميناء وهران إلى ميناء صغير في مدينة عين الترك، للقيام بثماني رحلات يومية، وتشجيع السياحة البحرية التي تستغرق كل منها نصف ساعة، وتطبق فيها نفس التسعيرة التي حددت في العاصمة.


وبالرغم مما يمكن أن تدره أنشطة النقل البحري لمسافرين وسياح وخدمات سياحية، فإن الجزائر لم تستثمر حتى الآن في هذا المجال، إذ لا ترتبط العاصمة الجزائرية والمدن الساحلية الأخرى في غربي البلاد وشرقها بخطوط نقل بحرية من شأنها أن تخفف العبء على وسائل النقل الأخرى كالقطارات والحافلات وسيارات الأجرة، رغم إعلان عدد من المستثمرين في الجزائر رغبتهم في الاستثمار في خدمة التاكسي البحري وقوارب النزهة والمطاعم العائمة.